وأصالة ( 1 ) البراءة .
وربّما قيل بالمساواة ( 2 ) ، اطراحا للرواية ( 3 ) ، واستنادا إلى العموم ( 4 ) ، ولا يجب الحدّ على المجنونة إجماعا ( 5 ) .
[ عدم ثبوت الحدّ على المجنون ]
( والأقرب عدم ثبوته ( 6 ) على المجنون ) ، لانتفاء التكليف ( 7 ) الذي هو ( 8 ) مناط العقوبة .
شرح
( 1 ) يعني أنّ الوجه الآخر لعدم إيجاب الرجم على العاقل إذا زنى بالمجنونة هو أصالة البراءة عند الشكّ في الوجوب ، مع أنّ الحدود تدرأ بالشبهات .
( 2 ) أي قال بعض بتساوي الزناء بالمجنونة مع الزناء بالعاقلة في حكم الحدّ ، وهذا القول منسوب إلى بعض المتقدّمين .
( 3 ) يعني أنّ القول بالتساوي في الموضعين مستند إلى اطراح الرواية المدّعاة دلالتها على الفرق بينهما ، وقد أشرنا فيما مضى منّا إلى دعوى عدم وجود هذه الرواية الدالّة على الفرق وإلى إنكار الشارح رحمه اللّه وجودها في كتابه ( المسالك ) .
( 4 ) أي عموم إجراء حكم الرجم على الزاني المحصن ، سواء زنى بالعاقلة أم بالمجنونة .
( 5 ) يعني أنّ عدم وجوب الحدّ على المجنونة التي زنى بها العاقل البالغ ممّا أجمع عليه الفقهاء .
عدم ثبوت الحدّ على المجنون
( 6 ) الضمير في قوله « ثبوته » يرجع إلى الحدّ . يعني أنّ الأقرب عند المصنّف رحمه اللّه هو عدم ثبوت الحدّ على المجنون إذا زنى ، سواء كان بالعاقلة أم بالمجنونة ، وهذا القول في مقابل قول الشيخين وابن البرّاج رحمهم اللّه الذي سيشير إليه قريبا .
( 7 ) يعني أنّ التكليف منتف عن المجنون ومرفوع عنه ، كما هو مفاد حديث الرفع .
( 8 ) ضمير « هو » يرجع إلى التكليف .