وأمّا مع زيادة الثاني على الأوّل ( 1 ) أو مساواته فلاستلزام ( 2 ) عوده إلى الأقرب الاستغراق ( 3 ) ، وهو باطل ، فيصان كلامه ( 4 ) عن الهذر بعودهما معا إلى المستثنى منه .
واعلم أنّه لا يلزم من عودهما ( 5 ) معا إليه صحّتهما ، بل إن لم يستغرق الجميع المستثنى منه صحّ كالمثالين ( 6 ) ، وإلّا ( 7 ) فلا ، لكن إن لزم الاستغراق من الثاني ( 8 ) خاصّة - كما لو قال : له عليّ عشرة إلّا خمسة إلّا خمسة - لغا الثاني خاصّة ، لأنّه هو الذي أوجب الفساد ، وكذا مع العطف ( 9 ) ، سواء كان
شرح
( 1 ) أي الاستثناء الأوّل .
( 2 ) هذا هو دليل رجوع الاستثناءين إلى المستثنى منه في صورة كون الثاني زائدا على الأوّل ، أو مساويا له مع عدم عطف .
والضمير في قوله « عوده » يرجع إلى الاستثناء الثاني .
( 3 ) يعني لو لم يتعلّق بالاستثناء الأوّل فهذا يوجب الاستغراق ، وهو باطل .
( 4 ) أي يكون كلام المقرّ مصونا عن الهذر بعود الثاني أيضا إلى المستثنى منه .
( 5 ) الضمير في قوله « عودهما » يرجع إلى الاستثناء الأوّل والثاني . يعني إذا قيل بعودهما إلى المستثنى منه بالشرطين المذكورين لم يحكم بصحّتهما إلّا إذا لم يستوعبا المستثنى منه ، فمثل قوله : له عليّ عشرة إلّا خمسة وإلّا خمسة لا يصحّ ، للزوم استغراق المستثنى للمستثنى منه .
( 6 ) أي كالمثالين المذكورين في قوله : له عليّ عشرة إلّا أربعة إلّا خمسة وقوله : إلّا أربعة إلّا أربعة .
( 7 ) أي إن لزم الاستغراق فلا يرجعان إلى المستثنى منه .
( 8 ) يعني أنّ الاستثناء الثاني كان موجبا للاستغراق ، فإذا يحكم بفساده خاصّة .
( 9 ) أي ومثل صورة استغراق الاستثناءين بلا عاطف في الحكم ببطلان الثاني هو ما -