ولأنّه ( 1 ) لولاه لكان هذرا .
وفيه ( 2 ) منع القرينة ، لوقوعه كثيرا على خلاف ذلك ( 3 ) ، واحتمال الاستهزاء ( 4 ) مندفع عن الآية ، ودعوى الهذريّة ( 5 ) إنّما يتمّ لو لم يكن الجواب بذلك مفيدا ولو بطريق الاستهزاء ، ولا شبهة في كونه ( 6 ) من الأمور
شرح
-أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ.
ولا يخفى أنّ وزان قول المقرّ له : لي عليك كذا هو وزان قوله تعالى :أَ أَقْرَرْتُمْ . . .إلخ ، ووزان قول المقرّ : أنا مقرّ - من دون تعقيبه ب « به » - وزان قوله تعالى :قالُوا أَقْرَرْنا- من دون تعقيبه ب « به » - فكما أنّ اللّه تعالى قبل الإقرار منهم بذلك القول - من دون تعقيبه بشيء - فقال :فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ، ففيما نحن فيه أيضا يقبل إقرار المقرّ بقوله : أنا مقرّ وإن كان مجرّدا عن ذكر المقرّ به .
( 1 ) هذا دليل آخر لكون « أنا مقرّ » إقرارا ، وهو أنّه لو لم يعدّ إقرارا لكان لغوا ساقطا لا يعبأ به .
( 2 ) هذا ردّ على الاحتمال المذكور لعدّ قول المقرّ : أنا مقرّ إقرارا .
( 3 ) يعني أنّ قول المقرّ : أنا مقرّ يقع كثيرا ما على خلاف الإقرار .
( 4 ) هذا ردّ على الاستدلال بالآية بأنّ في الآية المذكورة منعا من احتمال الاستهزاء ، لكنّ هذا الاحتمال لا ينعدم فيما نحن فيه ، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال على صحّة الإقرار بذلك .
( 5 ) هذا ردّ على ما استدلّ به من أنّه لو لم يعدّ إقرارا لزم الهذر واللغو في كلام المتكلّم ، والردّ بأنّ الهذريّة إنّما هي في صورة عدم الفائدة للكلام والحال أنّ لقول المقرّ : أنا مقرّ فائدة ولو بطريق الاستهزاء .
( 6 ) الضمير في قوله « كونه » يرجع إلى الاستهزاء . يعني أنّ الاستهزاء هو ممّا يقصده -