وقيل ( 1 ) : إنّ ذلك ( 2 ) مستحبّ لا واجب ، لأنّ غير العربيّة من اللغات من قبيل المترادف ( 3 ) يصحّ أن يقوم ( 4 ) مقامه ، ولأنّ الغرض ( 5 ) إيصال المعاني المقصودة إلى فهم المتعاقدين ، فيتأدّى بأيّ لفظ اتّفق ، وهما ( 6 )
شرح
بغير العربيّة في قوله : « لأنّ ذلك - أي العربيّة - هو المعهود من صاحب الشرع » . يعني أنّ الدليل هو إجراء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام العقود باللغة العربيّة لا بغيرها ، والعجب منه أنّه كيف تصوّر للشارع إجراء العقود بغير العربيّة وإعراضه عنه وإجراءها بالعربيّة ، والحال أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام لم يكن لسانهم إلّا العربيّة .
( 1 ) صاحب القول هو ابن حمزة .
( 2 ) المشار إليه في قوله « ذلك » هو رعاية العربيّة في عقد النكاح .
( 3 ) المترادف اسم فاعل من ردفه ردفا : تبعه . الردف - بالكسر - : الراكب خلف الراكب ( أقرب الموارد ) .
والمراد هو دلالة الألفاظ من اللغات على معنى واحد ، كما أنّ اللفظين أو الألفاظ في اللغة العربيّة أو غيرها يكونان مترادفين أو تكون مترادفة في الدلالة على معنى واحد ، مثل : أسد ، ليث وغضنفر وهكذا : انسان ، وبشر .
( 4 ) فاعله الضمير العائد إلى غير العربيّة ، والضمير في قوله « مقامه » يرجع إلى العربيّة .
( 5 ) هذا دليل ثان على عدم لزوم العربيّة في العقد ، وهو أنّ المقصود في العقد إيصال كلّ من المتعاقدين معنى اللفظ إلى فهم الآخر وهو يحصل بأيّ لفظ اتّفق .
( 6 ) ضمير التثنية في قوله « وهما » يرجع إلى الدليلين المذكورين من القائل ، ولعلّ علّة المنع أنّ العقود اللازمة من التوقيفيّات ، لا بدّ من إمضاء الشارع لها ، وليس كلّ لفظ يفيد معنى لفظ آخر يصحّ وقوعه موقعه ، وكذا لا يكفي مجرّد فهم المتعاقدين معاني الألفاظ في صحّة العقود .