مفهومها وإن ترتّب عليها العوض ( 1 ) .
وقيل : إن كانت الجهالة ( 2 ) لا تمنع من التسليم لزم بالعمل العوض المعيّن ( 3 ) ، لا أجرة المثل ، كمن ( 4 ) ردّ عبدي فله نصفه ، فردّه من لا يعرفه ( 5 ) ولا بأس به ( 6 ) . وعلى هذا ( 7 ) فيصحّ جعله صبرة ( 8 ) مشاهدة مجهولة المقدار ، وحصّة ( 9 ) من نماء شجر على عمله ، وزرع كذلك ( 10 ) ونحوها .
شرح
( 1 ) المراد من « العوض » هو أجرة المثل .
( 2 ) أي الجهالة بما جعله الجاعل عوضا للجعالة .
( 3 ) يعني في صورة عدم منع الجهالة من تسليم العوض لزم العمل بالعوض المعيّن .
( 4 ) هذا مثال عدم منع الجهالة من تسليم العوض ، فإنّ العوض في قول الجاعل :
« من ردّ عبدي فله نصفه » مجهول ، لعدم مشاهدة العامل العبد قبل إباقه ، والحال أنّ هذا الجهل لا يمنع من التسليم بعد ردّ العبد ، بخلاف قوله « فله شيء أو مال » .
( 5 ) الضمير في قوله « لا يعرفه » يرجع إلى العبد .
( 6 ) أي لا بأس بالقول بالتفصيل المذكور .
( 7 ) أي على القول المذكور يصحّ جعل العوض صبرة مشاهدة مجهولة .
( 8 ) الصبرة - بالضمّ - : ما جمع من الطعام بلا كيل ولا وزن بعضه فوق بعض ويقال : أخذه صبرة ، جملة بلا كيل ولا وزن ( المنجد ) .
( 9 ) مفعول ثان لقوله « جعله » . يعني فعلى القول المذكور يصحّ جعل العوض حصّة من نماء شجر في مقابل عمل العامل ، والحال أنّ النماء أيضا مجهول ، لكن لا يمنع الجهل من التسليم .
( 10 ) المشار إليه في قوله « كذلك » هو قوله « على عمله » . يعني يصحّ جعل الأجرة حصّة من زرع على عمله .