بمال فهي ( 1 ) بأجمعها حرام ، ولا يستثنى له ( 2 ) منها مقدار ما دفع ( 3 ) من العوض ، لفساد المعاوضة في نفس الأمر .
نعم ، لو استندت الدعوى إلى قرينة - كما لو وجد ( 4 ) بخطّ مورّثه أنّ له حقّا على أحد فأنكر ( 5 ) وصالحه ( 6 )
شرح
ويأخذ منه العين ، فهي بأجمعها محرّم ولو كان قد أعطي مقدار مال في مقابلها .
أقول : مثال الفرض هو الثوب الذي يكون في يد زيد قيمته عشرون درهما يدّعيه عمرو أنّه له كاذبا ، ثمّ يصالح المدّعي عن الثوب بعشرة دراهم ، فيعطيها المنكر ويأخذ الثوب منه بالمصالحة الواقعة بينهما بعشرة ، لكن لا يجوز له التصرّف في الثوب ، وكذا لو كان هو محقّا وكان المنكر كاذبا فتصالحا وأعطى زيد المنكر نصف قيمة الثوب للمدّعي المحقّ ، وفي هذا الفرض أيضا لا يجوز له التصرّف في الثوب .
وبالجملة إنّ المصالحة لا تبيح العين المتنازع فيها لمن كان في دعواه أو إنكاره كاذبا .
( 1 ) الضمير في قوله « فهي » يرجع إلى العين التي تصالحا عليها ، وكذلك الضمير في قوله « بأجمعها » .
( 2 ) الضمير في قوله « له » يرجع إلى المدّعي كاذبا ، وفي قوله « منها » يرجع إلى العين .
( 3 ) فاعله هو الضمير العائد إلى المدّعي .
من حواشي الكتاب : كما لو ادّعى زيد على عين في يد عمرو وأنكر عمرو ، ثمّ تصالحا على أنّ زيدا يأخذ هذه العين ويدفع إلى عمرو عشرة دراهم مثلا ، فلو كان زيد غير محقّ حرم تصرّفه في العين مطلقا ، ولم يبح له مقابل عشرة الدراهم ( حاشية سلطان العلماء رحمه اللّه ) .
( 4 ) فاعله هو الضمير العائد إلى المدّعي ، ومفعوله هو قوله « أنّ له حقّا » .
( 5 ) فاعله هو الضمير العائد إلى قوله « أحد » .
( 6 ) فاعله هو الضمير العائد إلى قوله « أحد » ، وضمير المفعول يرجع إلى المدّعي .