ولم يفرق المصنّف كالأكثر ( 1 ) في إطلاق كلامه بين العالم بالفساد والجاهل في استحقاق الأرش ( 2 ) وثبوت اجرته ( 3 ) لو كان الغرس لمالك الأرض ، وليس ببعيد الفرق ( 4 ) ، لتبرّع العالم بالعمل ( 5 ) ، ووضعه ( 6 ) الغرس بغير حقّ ، وبه ( 7 ) فارق
شرح
العروق المتخلّفة عن الأشجار المغروسة التي قلعها وبقيت عروقها في الأرض .
( 1 ) أي لم يفرق المصنّف رحمه اللّه - مثل أكثر الفقهاء - في إطلاق كلامه بين العامل العالم بفساد المغارسة وبين الجاهل به في وجوب أرش الأرض على العامل ووجوب اجرته على المالك .
( 2 ) والمراد منه هو أرش الأرض المستقرّ على ذمّة العامل .
( 3 ) الضمير في قوله « اجرته » يرجع إلى العامل . أي وجوب اجرة العامل على ذمّة المالك في فرض تعلّق الغرس به .
( 4 ) أي لا يبعد ثبوت الفرق بين العامل العالم ببطلان المغارسة وبين الجاهل به في وجوب الأرش والأجرة .
( 5 ) فإنّ العامل العالم بالعمل لا يستحقّ شيئا ، لإقدامه على العمل مجّانا .
( 6 ) بالجرّ ، عطف على قوله « لتبرّع العالم » . أي ولوضع العامل الشجر الذي يتعلّق به في موضع لا حقّ له فيه .
( 7 ) الضمير في قوله « به » يرجع إلى الفرق المذكور ، وقوله « فارق » فعل ماض بصيغة المعلوم وزان ضارب ، وفاعله هو الضمير العائد إلى العامل العالم بفساد المغارسة .
يعني أنّ العالم بالفساد الذي يضع غرسه فيما لا حقّ له فيه يفارق المستعير الذي يضع غرسه في أرض استعارها للغرس ، فإنّ المالك في الاستعارة إذا قلع الغرس ضمن الأرش الحاصل في الغرس بالقلع ، لأنّه وضع غرسه فيما له حقّ فيه ، لاستعارته