لما هو ( 1 ) أعمّ منه .
ووصف الغلبة ( 2 ) للتنبيه على أنّ العدالة لا تعتبر في نفس الأمر ولا في الدوام ، لأنّ عروض الذنب ليس بقادح ( 3 ) على بعض الوجوه ( 4 ) ، كما عرفته ( 5 ) في باب الشهادات ،
شرح
( 1 ) ضمير « هو » يرجع إلى « ما » الموصولة والمراد منها هو المعنى الأعمّ ، والضمير في قوله « منه » يرجع إلى العدل .
( 2 ) يعني أنّ وصف الغلبة الوارد في قوله « ثقة عدل غالبا » إشارة إلى أنّ العدالة الواقعيّة لا تعتبر في المقام ، وأيضا لا تعتبر دوامها ، بل يقتصر هنا على العدالة الظاهريّة ولو عرض ذنب اتّفاقا .
( 3 ) فيه نظر ، فإنّ الذنب الغير القادح هو الصغيرة مع عدم الإصرار ، وذلك لا ينافي الدوام ، وإن أراد بالذنب التي هي الكبيرة - وهو الظاهر من كونه تعليلا لعدم الدوام - فهي جارحة في العدالة من كلّ وجه .
اللهمّ إلّا أن يريد الكبيرة والتوبة بعدها ، فيكون ذلك غير قادح في كونه بعد التوبة عدلا إلّا أنّ خصوص ذلك لم يتقدّم في باب الشهادات ، بل غير القادح هناك الصغيرة مع عدم الإصرار ، وهو مفهوم من مضمون العبارة .
ولا يبعد أن يكون مراد المصنّف أنّ من كان أغلب أوقاته متّصفا بالعدالة كاف في الإقراض مع عدم العدل يقينا في وقت انتفائها إذا لم يكن يأكل أموال الناس ، فإنّه قد يحصل مثل ذلك .
واحتمل في المسالك الاكتفاء بالثقة في هذا ونظائره لا العدل ، لأنّ ذلك هو المعتبر شرعا ( حاشية الشيخ عليّ رحمه اللّه ) .
( 4 ) كما إذا ارتكب الصغائر مع عدم الإصرار عليها ، أو ارتكب الكبيرة مع التوبة فورا .
( 5 ) الضمير في قوله « عرفته » يرجع إلى عدم قدح عروض بعض الذنوب .