ولا يقدح ( 1 ) في ذلك كلّه كون هذه العقود غير مقصودة بالذات ، مع أنّ العقود تابعة للقصود ، لأنّ قصد التخلّص من الربا الذي لا يتمّ إلّا بالقصد إلى بيع صحيح ( 2 ) أو قرض ( 3 ) أو غيرهما ( 4 ) كاف في القصد إليها ( 5 ) ، لأنّ ذلك ( 6 ) غاية مترتّبة على صحّة العقد مقصودة ( 7 ) ، فيكفي جعلها ( 8 ) غاية ، إذ لا يعتبر قصد جميع الغايات ( 9 ) المترتّبة على العقد .
شرح
هنا هبة معوّضة .
( 1 ) جواب عن ردّ مقدّر هو أنّ العناوين المذكورة مثل هبة الزائد أو إعطاء كلّ منهما قرضا أو إعطاء كلّ منهما هبة غير مقصودة بالذات ، فكيف تكون مصحّحة للمعاوضة المذكورة ؟
فأجاب الشارع رحمه اللّه عنه بقوله « لأنّ قصد التخلّص من الربا الذي لا يتمّ إلّا بالقصد إلى بيع صحيح أو قرض أو غيرهما كاف في القصد إليها » .
( 2 ) كما هو الفرض في المثال الأوّل ، وهو أن يبيع المتماثلين ويهب الزائد .
( 3 ) كما مرّ في بيان طريق آخر من طرق التخلّص من الربا .
( 4 ) المراد من « غيرهما » هو قوله « ومثله ما لو وهب كلّ منهما الآخر عوضه » .
( 5 ) الضمير في قوله « إليها » يرجع إلى العقود . يعني يكفي في تحقّق قصد العقود قصد تلك العناوين المذكورة ولو إجمالا وقهرا .
( 6 ) المشار إليه في قوله « ذلك » هو التخلّص من الربا .
( 7 ) بالرفع ، صفة لقوله « غاية » .
( 8 ) الضمير في قوله « جعلها » يرجع إلى الغاية التي هي التخلّص من الربا .
( 9 ) المراد من « جميع الغايات » هو نفس العناوين المذكورة وآثارها .