وربّما أشكل ( 1 ) الفرق في الهازل من ظهور قصده ( 2 ) إلى اللفظ من حيث كونه عاقلا مختارا ، وإنما تخلّف قصد مدلوله . وألحق المصنّف بذلك ( 3 ) المكره على وجه يرتفع قصده أصلا ( 4 ) ، فلا يؤثّر فيه الرضا المتعقّب كالغافل والسكران ، وهو ( 5 ) حسن مع تحقّق الإكراه بهذا المعنى ، فإنّ الظاهر من معناه ( 6 ) حمل ( 7 ) المكره للمكره على الفعل خوفا على نفسه ، أو ما في حكمها ( 8 ) مع حضور عقله وتمييزه ( 9 ) .
واعلم أنّ بيع المكره إنّما يقع موقوفا ( 10 ) مع وقوعه بغير حقّ ، ومن ثمّ جاز ( 11 ) بيعه في مواضع كثيرة ، كمن
شرح
( 1 ) قيل إنه مبنيّ للفاعل ، بمعنى اشتبه والتبس .
( 2 ) أي قصد الهازل إلى اللفظ لكونه بالغا عاقلا مختارا .
( 3 ) المشار إليه في قوله « بذلك » هو هذه المذكورات : الغافل والنائم والهازل .
( 4 ) مثل الإكراه بتهديده بالسيف غفلة ، والحال أنّ المكره يجري العقد بلا توجّه والتفات إلى اللفظ والمعنى ، مثل الغافل .
( 5 ) الضمير يرجع إلى الإلحاق ، فإنّه حسن لو تحقّق الإكراه بهذا المعنى .
( 6 ) أي من معنى الإكراه .
( 7 ) الحمل مضاف إلى المكره - بكسر الراء - بمعنى الإجبار . يعني أنّ المكره يجبر المكره - بالفتح - من دون أن تسلب عنه الإرادة كلّا .
( 8 ) مثل الولد والعرض . والضمير في « حكمها » يرجع إلى النفس .
( 9 ) والحال أنّ قوّة التمييز والتشخيص لا تسلب عنه .
( 10 ) على الرضا . والضمير في « وقوعه » يرجع إلى الإكراه .
( 11 ) أي يصحّ بيع المكره في مواضع كثيرة .