تقارب أفهامهم جاز ، وإلّا ( 1 ) فلا .
( وإذا سكتا ) ( 2 ) فله أن يسكت حتّى يتكلّما ، وإن شاء ( 3 ) ( فليقل :
ليتكلّم ( 4 ) المدّعي منكما ، أو : تكلّما ) أو يأمر من يقول ( 5 ) ذلك . ( ويكره تخصيص أحدهما بالخطاب ) لما فيه من الترجيح الذي أقلّ مراتبه ( 6 ) الكراهة .
[ تحرم الرشوة ]
( وتحرم الرشوة ) - بضمّ الراء وكسرها ( 7 ) - وهو أخذه ( 8 ) مالا من
شرح
( 1 ) فإن لم تتقارب أفهامهم فلا يجوز ذلك ، بل يقدّم الحاضر أو يقرع في التقديم كما تقدّم .
( 2 ) فاعل قوله « سكتا » هو ضمير التثنية الراجع إلى المتخاصمين . يعني إذا لم يتكلّما المتخاصمان فللقاضي السكوت حتّى يتكلّما .
( 3 ) فاعل قوله « شاء » مستتر يرجع إلى القاضي .
( 4 ) اللام في قوله « ليتكلّم » للأمر . يعني إن شاء القاضي أن يتكلّم فلا يخاطب أحدا منهما بل يقول : ليتكلّم أحد منكما ، أو يقول تكلّما .
( 5 ) أي يأمر القاضي أحدا بأن يقول ذلك للمتخاصمين .
( 6 ) يعني يمكن القول فيه بالحرّية ، فلو تنزّل منها يحكم بالكراهة ، لأنّ أقلّ مراتب النهي الوارد من ترجيح القاضي أحد الخصمين هو الكراهة .
( 7 ) وفتحها أيضا كما عن كتب اللغة بأن الراء مثلّثة .
الرشوة : الجعل . والجمع : رشى ورشى . وفي الحديث : لعن اللّه الراشي والمرتشي والرائش . فالراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل ، والمرتشي الآخذ ، والرائش الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا ويستنقص لهذا . ( لسان العرب ) .
( 8 ) الضمير في قوله « أخذه » يرجع إلى القاضي .