استحبّ الوفاء به ( 1 ) ، لأنه ( 2 ) من قبيل الأسباب ، والأصل فيها اللفظ الكاشف عمّا في الضمير ( 3 ) ، ولأنه في الأصل ( 4 ) وعد بشرط أو بدونه ( 5 ) ، والوعد لفظي ، والأصل عدم النقل ، وذهب جماعة منهم الشيخان ( 6 ) إلى
شرح
- فقال المصنّف رحمه اللّه بأنّ أقرب القولين إلى الصحّة هو احتياج النذر إلى اللفظ وعدم كفاية النية في تحقّقه .
وذكر الشارح رحمه اللّه لأقربية القول المذكور دليلين :
الأول : أنّ النذر من قبيل الأسباب ، مثل البيع سبب لانتقال العين ، ومثل الإجارة سبب لانتقال المنفعة ، وهكذا النكاح والطلاق أسباب لما ينشأ بهما .
والأصل في الأسباب هو الألفاظ الكاشفة عن القصد الباطني ، فلا يكفي القصد المجرّد عن اللفظ في الأسباب المعيّنة من الشارع ، فالنذر أيضا يحتاج إلى لفظ خاصّ وصيغة مخصوصة .
الثاني : أنّ النذر في اللغة تعهّد ووعد بالشرط في النذر المشروط أو بغير شرط في النذر التبرّعي ، ولا يكون الوعد إلّا باللفظ ، والأصل عدم النقل عن المعنى الأصلي .
( 1 ) يعني وإن كان الوفاء بما نذر قلبا بلا تلفّظ به مستحبّا لا واجبا .
( 2 ) الضمير في قوله « لأنه » يرجع إلى النذر .
( 3 ) يعني أنّ الأصل والقاعدة في الأسباب استعمال اللفظ الكاشف عمّا في قلب الناذر .
( 4 ) هذا دليل ثان من الدليلين المذكورين ، بأنّ النذر في اللغة وعد وهو لفظي .
( 5 ) أي وعد بدون شرط كما في النذر التبرّعي ، فإنّ ذلك ليس مشروطا بشيء .
( 6 ) المراد من « الشيخان » هو الشيخ المفيد والشيخ الطوسي رحمهما اللّه فإنّهما قالا بعدم -