والقواعد الكلّية ( 1 ) التي هي أدلّة الأحكام .
ومعرفة ( 2 ) الحكم بالدليل يغني عن هذا ، لاستلزامه ( 3 ) له ، وذكره ( 4 ) تأكيد . والمراد بالأحكام ( 5 ) العموم بمعنى التهيّؤ لمعرفتها بالدليل إن لم نجوّز
شرح
( 1 ) بالجرّ ، صفة للقواعد . يعني أنّ من صفات المفتي هو القدرة على ردّ الفروع إلى الأصول والقواعد ، والأخيرة عطف تفسيري . والمراد من « القواعد » هو أدلّة الأحكام التي تستفاد من الأدلّة الأربعة : الكتاب ، والسنّة ، والعقل ، والإجماع .
( 2 ) هذا مبتدأ ، وخبره هو قوله « يغني » .
وتعرّض الشارح قدّس سرّه للمصنّف رحمه اللّه في عبارته التي قال فيها : « ومعرفة الأحكام بالدليل » وقال أيضا « والقدرة على ردّ الفروع إلى الأصول » . فإنّ معرفة الأحكام بالدليل يغني عن إتيان القدرة على ردّ الفروع إلى الأصول ، لأنّ الأول يستلزم الثاني ، لكن ذكره يكون تأكيدا للمطلب .
( 3 ) الضمير في قوله « استلزامه » يرجع إلى معرفة الحكم ، وفي « له » يرجع إلى القدرة .
( 4 ) أي ذكر القدرة بعد المعرفة تأكيد .
( 5 ) أي المراد من « الأحكام » في قوله رحمه اللّه « معرفة الأحكام » هو عموم أحكام الفقه من الطهارة إلى الديات ، لأنّ الجمع المحلّى باللام يفيد العموم ، ولا يلزم حضور جميع الأحكام في ذهنه بل يكفي التهيّؤ فيها ، بمعنى أن يكون صاحب ملكة للاجتهاد في جميع الأحكام .
إيضاح : قد اختلفوا في التجزّي عند الاجتهاد في أحكام الفقه وعدمه .
فقال البعض بعدم إمكان التجزّي في الاجتهاد بدليل أنّ من يقدر على استنباط حكم في باب من أبواب الفقه فهو يقدر على استنباط الأحكام في سائر أبواب الفقه أيضا ، فلا معنى للتجزّي .
وبعبارة أخرى : إنّ الاجتهاد ملكة باطنية يقدر بها أن يستنبط جميع أحكام -