علم أنّ عليه حجّة الإسلام ولم يوص بها ( 1 ) .
والأقوى القضاء عنه ( 2 ) من الميقات خاصّة ، لأصالة البراءة من الزائد ( 3 ) ، ولأنّ الواجب ( 4 ) الحجّ عنه ، والطريق لا دخل لها ( 5 ) في حقيقته ، ووجوب ( 6 ) سلوكها من باب المقدّمة وتوقّفه ( 7 ) على مئونة فيجب
شرح
( 1 ) فلو علم بوجوب الحجّ في ذمّته ولم يوص بالاستنابة وجب حينئذ إخراج الأجرة من ماله ، لكنّ الخلاف في وجوب الاستنابة من بلده أو من الميقات .
والضمير في قوله « بها » يرجع إلى حجّة الإسلام .
( 2 ) أي الإتيان عن جانبه . وليس المراد هو القضاء بغير الوقت فإنّ لفظ « القضاء » سيعمل بمعان : منها الحكم ، ومنها الوجوب ، ومنها الإتيان في غير الوقت عند الفوت في الوقت ، ومنها الإتيان مطلقا .
( 3 ) فإنّ الواجب هو إتيان الحجّ من الميقات ، فإذا شكّ في وجوب الاستنابة في أزيد من الميقات فحينئذ تجري فيه البراءة .
( 4 ) وهذا دليل ثان على عدم وجوب الاستنابة من غير الميقات ، فإنّ الحجّ الواجب إنّما هو من الميقات ، وسلوك الطريق لا دخل له في حقيقة الحجّ .
( 5 ) الضمير في قوله « لها » يرجع إلى الطريق وهو مؤنث سماعي ، وفي « حقيقته » يرجع إلى الحجّ .
( 6 ) وهذا مبتدأ ، وخبره قوله « يندفع » . وذلك اعتراض بوجوب الحجّ من الميقات بأنّ المكلّف لو كان يحجّ بنفسه لكان عليه سلوك الطريق من باب المقدّمة وكان ذلك يحتاج إلى مئونة ، فإذا استنيب من جانبه فليكن في النائب أيضا كذلك ، بمعنى وجوب إخراج مئونة الطريق والحجّ من مال المنوب عنه . وسيأتي دفعه بقوله « بأنّ مقدّمة الواجب إذا لم تكن مقصودة بالذات لا تجب » .
( 7 ) الضمير في « توقّفه » يرجع إلى السلوك . يعني أنّ سلوك طريق الحجّ يتوقّف