وهي أقربها ( 1 ) إلى المشعر تلي مسجد الخيف ( ثمّ الوسطى ) ، ثمّ جمرة ( العقبة ) ، ولو نكس ( 2 ) فقدّم مؤخّرا ( عامدا ) كان ، ( أو ناسيا ) بطل رميه ( 3 ) أي مجموعه من حيث هو مجموع ، وأمّا رمي الأولى فإنّه ( 4 ) صحيح وإن
شرح
أراد مكّة من منى تكون في طريقه ثلاثة مواضع ، تسمّى كلّ منها بالجمرة ، وهي :
الجمرة الأولى ، وبعدها الوسطى ، وبعدها العقبى . فالجمرة الأولى واقعة في محاذي مسجد الخيف تقرب إلى المشعر . والجمرة العقبى هي الحدّ بين منى ومكّة ، فذهب المصنّف رحمه اللّه إلى وجوب الترتيب بين الجمرات المذكورة .
( 1 ) الضمير في قوله « أقربها » يرجع إلى الجمرات الثلاث . يعني أنّ الجمرة الأولى أقرب الجمرات إلى المشعر في محاذي مسجد الخيف .
الخيف - بفتح الخاء وسكون الياء - ما انحدر عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء ، ومنه سمّي مسجد الخيف من منى . ( معجم البلدان : ج 2 ص 507 ) .
فالمسجد المسمّى به وقع ذيل جبل بمنى لكونه مرتفعا عن المسيل ، وقد استقرّ جيش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في زمان فتح مكّة في هذا الموضع وصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في هذا المسجد .
وقد وردت روايات بفضيلة الصلاة فيه ، فعن الصادق عليه السّلام : إن استطعت أن يكون مصلّاك فيه فافعل فإنّه قد صلّى ألف نبي . ( الوسائل : ج 3 ص 534 ب 50 من أبواب أحكام المساجد ح 1 ) .
( 2 ) نكسه : قلبه على رأسه ، وجعل أسفله أعلاه ومقدّمه مؤخّره . ( أقرب الموارد ) .
( 3 ) يعني لو رمى الحاجّ جمرة العقبة ثمّ الوسطى ثمّ الأولى بطل رميه من حيث المجموع ، لكن رمي الجمرة الأولى لا يبطل بل يجوز إعادة الوسطى والعقبى بعدها .
( 4 ) الضمير في قوله « فإنّه » يرجع إلى رمي الأولى من الجمرات . وفاعل قوله « تأخّرت » مستتر يرجع إلى الجمرة الأولى . وكذلك الضمير في قوله « لصيرورتها » .