الواحد شرعا ، فإذا حصل بينهما ذلك ( 1 ) فكأنه حصل في الحجّ ( وهو ( 2 ) فرض من نأى ) أي بعد ( عن مكّة بثمانية وأربعين ميلا من كلّ جانب على الأصحّ ) ( 3 ) للأخبار ( 4 ) الصحيحة الدالّة عليه ، والقول المقابل للأصحّ ( 5 )
شرح
( 1 ) المشار إليه في قوله « ذلك » هو التمتّع ، والضمير في قوله « فكأنه » يرجع إلى التلذّذ . يعني أنّ حصول التلذّذ بين الحجّ والعمرة كأنه حاصل في الحجّ ، فعلى ذلك سمّي بحجّ التمتّع .
( 2 ) الضمير في قوله « وهو فرض . . . الخ » يرجع إلى حجّ التمتّع . يعني أنّ حجّ التمتّع يتعيّن للذين بعدوا عن بلدة مكّة بثمانية وأربعين ميلا ، وهي ستّة عشر فرسخا ، أي ستّ وتسعون كيلومترا كما في قوله تعالىذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ. ( البقرة : 196 ) .
( 3 ) يعني أنّ القول بذلك المقدار من كلّ جانب لمكّة على الأصحّ من القول ، وفي مقابلة قول أمين الإسلام الطبري رحمه اللّه صاحب التفسير المعروف بكون المقدار من كلّ جانب اثني عشر ميلا .
( 4 ) من الأخبار المستندة في المسألة الخبر المنقول في الوسائل :
عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : قول اللّه عزّ وجلّ في كتابهذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ، قال : يعني أهل مكّة ليس عليهم متعة ، كلّ من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلا ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكّة فهو ممّن دخل في هذه الآية ، وكلّ من كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة . ( الوسائل : ج 8 ص 187 ب 6 من أبواب أقسام الحجّ ح 3 ) .
والضمير في قوله « الدالّة عليه » يرجع إلى الأصحّ . وهذا القول منسوب إلى المشهور ، وقد نسب إلى الصدوقين رحمهما اللّه والشيخ رحمه اللّه في كتابيه التهذيب والنهاية والمحقّق رحمه اللّه في المعتبر والعلّامة رحمه اللّه في المنتهى والشهيد الأول في الدروس .
( 5 ) القول المقابل للأصحّ هو اعتبار البعد باثني عشر ميلا ، وقد نسب هذا القول