أمّا المؤلّفة فلا ( 1 ) ، لأنّ كفرهم مانع من العدالة ، والغرض منهم ( 2 ) يحصل بدونها ، أمّا اعتبار عدالة العامل فموضع وفاق ( 3 ) ، أمّا غيره فاشتراط عدالته أحد الأقوال في المسألة ، بل ادّعى المرتضى فيه ( 4 ) الإجماع . ( ولو كان السفر ) من ابن السبيل ( معصية منع ) ( 5 ) كما يمنع الفاسق في غيره ( 6 ) ، ( و ) لا تعتبر العدالة ( في الطفل ) لعدم إمكانها فيه ( 7 ) ، بل ( يعطى الطفل ولو كان أبواه فاسقين ) اتّفاقا ( 8 ) ،
شرح
( 1 ) هذا في صورة انحصار المؤلّفة قلوبهم في الكفّار ، لكن لو جوّزنا إعطاء الزكاة للفرق المذكورة من المسلمين يمكن القول باشتراط العدالة فيهم أيضا .
( 2 ) الضمير في « منهم » يرجع إلى الكفّار ، والضمير في « بدونها » يرجع إلى العدالة .
( 3 ) يعني اشتراط العدالة في العاملين للزكاة إجماعي .
( 4 ) أي في غير العاملين ادّعى المرتضى رحمه اللّه الإجماع على اشتراط العدالة فيهم .
( 5 ) لا يخفى إجمال العبارة ، فظاهر العبارة يفيد بأنّ ابن السبيل إذا كان سفره معصية يمنع من الزكاة ولو كان عادلا ، والحال أنّ سفر المعصية لكونه من الصغائر لا يزاحم عدالته ، لكن لا يناسبه تشبيه الشارح له بالفاسق في غير ابن السبيل ، فبناء على التشبيه فليقال بأنّ ابن السبيل الفاسق بغير معصية السفر يمنع من أخذ الزكاة ، بمعنى أنه إذا كان فاسقا وكان سفره معصية يمنع ، لكن لو لم يكن فاسقا ولم يوجب السفر المعصية بكونه فاسقا لصغر المعصية فلا يمنع ، فعلى ذلك الضمير في « غيره » يرجع إلى السفر ، يعني كما يمنع ابن السبيل الفاسق من أخذ الزكاة في غير السفر . والاحتمال الآخر رجوع الضمير إلى غير ابن السبيل ، يعني كما يمنع الفاسق من أخذ الزكاة في غير ابن السبيل .
( 6 ) في مرجع ضمير « غيره » احتمالان كما أوضحنا في الهامش السابق من توضيحنا في معنى العبارة ، فتدبّر فإنّه دقيق .
( 7 ) فإنّ العدالة ملكة نفسانية آثارها ترك المعاصي الكبيرة كلّها وعدم الإصرار على الصغائر ، والحال لا تكليف للطفل ليحصل معنى العدالة فيه .
( 8 ) يعني جواز إعطاء الزكاة للطفل الذي أبواه فاسقين إجماعي .