. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا حلّ التهافت : فإنّ الشارح رحمه اللّه أجاب عن التهافت المذكور بوجوه ثلاثة :
الأول : حمل الدليل الدالّ على وجوب قضاء الصوم على الذي علم الجنابة ونسي الغسل أصلا بلا عزم منه لإتيان الغسل . وحمل الدليل الدالّ على عدم وجوب القضاء على الذي علم بالجنابة وقصد غسل الجنابة لكنّ النوم كان مانعا من الغسل فأصبح جنبا ، فالعزم منه على الغسل كان موجبا لضعف الحكم بوجوب القضاء في حقّه . فكأن الشارع يخفّفه للقصد الحاصل من النائم على الغسل .
أقول : يمكن أن يقال بأنّ الناسي أيضا له العزم على الغسل في بعض الأحيان ، لكنّه ينسى الغسل ، فلا فرق بين الناسي والنائم في عزمهما الغسل وتركهما له بالنسيان والنوم ، فإنّ الأول منع من الغسل بالنسيان ، والثاني منع من الغسل بالنوم ، فأيّ فرق بينهما ؟
الثاني : حمل الدليل الدالّ على وجوب القضاء في خصوص النائم أيضا في غير نومه الأول ، وحمل الدليل الدالّ على عدم وجوب القضاء على النائم في نومه الأول . هذا بناء على قراءة قوله « بحمله على ما عدا النوم الأول » بالنون كما ادّعى ذلك بعض المحشّين .
أمّا لو قرئ بالياء المنقوطة - كما صوّبه بعض المحشّين وسيأتي - فالجمع يكون بحمل الدالّ على وجوب القضاء للذي نسي الغسل في غير نومه الأول ، وحمل الدالّ بعدم وجوب القضاء للذي نسي الغسل في اليوم الأول ، فكما أنّ النائم إذا نسي الغسل لا يجب عليه قضاء صومه فكذلك الناسي لا يجب عليه قضاء اليوم الأول ، فلا تهافت بين الدليلين .
إشكال الشارح رحمه اللّه على الوجه الثاني : فإنّ الجمع كذلك يمكن بين الدليلين للحكمين المذكورين ، لكنّه لا يرفع الإشكال ، لأنّ الفقهاء أطلقوا في كلامهم وجوب القضاء للناسي بلا فرق بين نسيانه الغسل في يوم واحد أو في أيّام ، فالجمع الثاني لا يدفع إطلاق كلام الفقهاء .