الأمرين ( 1 ) ، أمّا المجنون فينتفيان ( 2 ) في حقّه لانتفاء التمييز ، والتمرين فرعه ، ويشكل ذلك في بعض المجانين لوجود التمييز فيهم ( 3 ) .
شرح
( 1 ) المراد من « الأمرين » هو الصحّة والشرعية ، فإنّ بعض الفقهاء أنكر الصحّة والشرعية لعبادة الصبي ، بل قال بكونها تمرينية محضة . ولعلّ مبنى هذا القول هو تبعية الأحكام الوضعية للأحكام التكليفية ، فإنّ الصبيان لا تكليف عليهم ، فلا تتصوّر الصحّة والشرعية في عباداتهم .
ولا يخفى الفرق بين هذا القول المنكر للصحّة والشرعية في عبادات الصبي وبين القول المتقدّم من الشارح رحمه اللّه بأنها صحيحة تمرينية . وقد أوضحنا المراد من الصحّة التمرينية بأنّ الأمر الصادر من الشارع في حقّ الولي بأمره للصبي المميّز للعبادة بعنوان التمرين والعادة يكفي في تصوير الصحّة لعبادة الصبي بذلك المعنى .
( 2 ) فاعله ضمير التثنية الراجع إلى الصحّة والشرعية . يعني أنهما منتفيان في حقّ المجنون ، لأنه لا تمييز له فلا تمرين فلا تتصوّر الشرعية في حقّه ، لكونها فرع وجود الأمر من الشارع في حقّه ، والحال أنّ المكلّف مفقود في حقّ المجنون ، وكذلك الأمر لوليّه بالتمرين والعادة للمجنون لم يرد في حقّه كما ورد في حقّ وليّ الصبي .
( 3 ) كما أنّ بعض المجانين لهم قوّة التمييز لخفّة جنونهم فكيف لا تصحّ منهم العبادة التمرينية كما يصحّ التمرين من الصبي ؟
ويمكن الجواب عن هذا الإشكال بأنّ الصبي قد ورد الأمر بتمرينه كما في قول الإمام الصادق عليه السلام : مروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين . ( الكافي :
ج 3 ص 409 باب صلاة الصبيان ومتى يؤخذون بها ح 1 ) . لكن المجنون لم يرد في حقّه الأمر بالعبادة التمرينية ، واستفادة العبادة التمرينية للمجنون ممّا ورد في حقّ الصبيان إنّما يستند إلى العلّة المستنبطة وهو غير جائز .
وقد يقال في جواب هذا الجواب بأنّ ذلك من قبيل قياس منقّح المناط وهو جائز ، وفي خصوص الفرق بينهما فالرجوع إلى الموارد المربوطة .