تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
المنهيّات وإن أثم ( 1 ) ، إذ لا دلالة للتحريم على الفساد ، لأنه أعمّ ( 2 ) ، فلا يفسد إلّا مع النصّ عليه ( 3 ) ، كالتناول والجماع ونظائرهما ، ولا فرق حينئذ ( 4 ) بين المحلّلة والمحرّمة إلّا في الإثم وعدمه .

[ تتكرّر الكفّارة مع فعل موجبها في بعض الموارد ]

( وتتكرّر الكفّارة ) مع فعل
شرح
( 1 ) أثم يأثم إثما وأثما وأثاما : عمل ما لا يحلّ فهو أثيم ، وزان علم يعلم . ( المنجد ) . ( 2 ) يعني أنّ النهي الدالّ على الحرمة أعمّ من كونه مبطلا أيضا . واعلم أنه اختلف الأصحاب من الاصوليّين والفقهاء الماضين رضوان اللّه عليهم بأنّ النهي في العبارة هل يوجب فساد العبادة أيضا أم لا ؟ فقد ذكرت فيه أقوال تبلغ العشرة . أمّا نظر الشارح في المقام فإنّ صيغة النهي لا تدلّ على الفساد ، بل تدلّ على الحرمة ، وهي أعمّ من الفساد إلّا أن يفهم الفساد من بيان الشارع . ولا يخفى أنّ النهي في العبادات إمّا في خصوص نفسها مثل النهي الوارد عن صوم يوم العيدين والنهي الوارد عن صلاة الحائض ، وإمّا عن جزء العبادة مثل النهي الوارد عن قراءة سورة السجدة في الصلاة ، وإمّا يتعلّق بالشرائط منها مثل النهي الوارد عن الصلاة بثوب غصبي ، وإمّا يتعلّق بصفة من العبادة مثل النهي الوارد بالجهر في قراءة صلاة الظهرين . فالنهي الوارد فيما ذكر يدلّ على فساد العبادة ، لكونه متعلّقا بالنفس أو بالجزء أو بالشرط أو بالوصف من العبادة . لكنّ النهي عن النظر إلى المرأة والغلام في حقّ الصائم لا يتعلّق بنفس الصوم ولا بجزء منه ولا بشرط ووصف منه ، فلا يحكم ببطلان الصوم بنظر الشارح رحمه اللّه . ( 3 ) بأن يصرّح الشارع على كون النهي مفسدا كما صرّح بكون الأكل والشرب حراما للصائم ومفسدا لصومه . ( 4 ) يعني إذا قلنا بعدم كون النظر مبطلا للصوم فلا فرق بين النظر إلى المرأة المحلّلة من الزوجة والأمة وسائر المحارم ، وبين المرأة المحرّمة مثل الأجنبية إلّا في كون الإثم وعدمه .
الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية — صفحة 203 | قدرت الله وجداني فخر