تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
على قول الجوهري : سواء عليّ قمت أو قعدت ، وقد عدّه ( 1 ) جماعة من النحاة منهم ابن هشام في المغني من الأغاليط ( 2 ) ، وأنّ الصواب العطف بعد سواء بأم بعد همزة التسوية فيقال : سواء كان ( 3 ) كذا أم كذا ، كما قال تعالى :
( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ *
سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا )
سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ
وقس عليه ما يأتي من نظائره في الكتاب وغيره وهو كثير ( 5 ) .
شرح
العطف بلفظ « أو » بعد كلمة « سواء » بل الصحيح أن يجيء بلفظ « أم » مع إتيان همزة التسوية قبله كما في القرآن الكريم في قوله سبحانهسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ *( البقرة : 6 ، يس : 10 ) . وقوله عزّ شأنهسَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا. ( إبراهيم : 21 ) . وقوله جلّ وعلاسَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ. ( الأعراف : 193 ) . لكنّ الجوهري صاحب صحاح اللغة قال بجواز قول « سواء عليّ قمت أو قعدت » بلا إتيان همزة التسوية والعطف بلفظ « أم » . فالمصنّف رحمه اللّه في المقام أجرى كلامه هذا على وفق قول الجوهري ، فلا يحكم بخطإ عبارته . ( 1 ) الضمير في « عدّه » يرجع إلى قول الجوهري . يعني أنّ جماعة من النحاة - منهم ابن هشام في كتابه المغني - عدّ العطف ب‍ « أو » بعد كلمة « سواء » من الأغلاط . ( 2 ) الأغاليط جمع مفرده : أغلوطة ، من غلط يغلط غلطا من باب علم يعلم ، والغلوطة ما يغالط به من المسائل المبهمة ، والغلط مصدر بمعنى الخطأ . ( المنجد ) . ( 3 ) والمناسب أن يأتي المثال أيضا بهمزة التسوية ، ويقول : سواء أكان كذا أم كذا . ( 4 ) كذا في النسخ ، والصحيح « سواء عليكم » كما في القرآن المجيد . ( 5 ) يعني أنّ نظائر ذلك في كتاب المغني وغيره لكثير . واللام في « الكتاب » للعهد والإشارة إلى كتاب المغني ، فإنّ صاحبه ذكر ذلك في المغني في حرف الألف وكلمة « أم » فمن أراد التفصيل فليراجعه .
الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية — صفحة 195 | قدرت الله وجداني فخر