غالبا ( 1 ) ، وأمّا دخله ( 2 ) من حيث جعله كفّا وهو أمر عدميّ فقابل للتأويل بإرادة العزم على الضدّ أو توطين ( 3 ) النفس عليه ، وبه ( 4 ) يتحقّق معنى الإخلال به ( 5 ) إذ لا يقع الإخلال إلّا بفعل ، فلا بدّ من ردّه ( 6 ) إلى فعل القلب ، وإنّما اقتصر ( 7 ) على الكفّ مراعاة لمعناه اللغوي .
[ يقضي من غير كفّارة في موارد ]
( ويقضي ) ( 8 ) خاصّة من غير كفّارة ( لو عاد ) الجنب إلى النوم
شرح
( 1 ) إتيان قوله « غالبا » للإشارة ، بأنّ المصنّف عرّف بعض المعاملات ، مثل تعريفه الإجارة بقوله « هي العقد على تملّك المنفعة المعلومة بعوض معلوم » وهكذا تعريفه الرهن بقوله : « هو وثيقة للدين » .
( 2 ) هذا جواب عن إيراد ثان لتعريف المصنّف رحمه اللّه وهو : أنّ التعريف يجب كونه بأمر وجوديّ اختياريّ ، والحال أنّ الكفّ أمر عدمي لا يصلح كونه متعلّقا للأحكام الشرعية ، لأنّ الأعدام خارجة عن الاختيار .
فأجاب الشارح رحمه اللّه بأنّ العدم قابل للتأويل بإرادة العزم على ضدّ المذكورات ، أو توطين النفس على ضدّ المذكورات .
( 3 ) التوطين : من وطّن يوطّن توطينا . وطّن نفسه على أمر ولأمر : هيّأها لفعله وحملها عليه . ( المنجد ) . والضمير في « عليه » يرجع إلى الضدّ .
( 4 ) الضمير في « به » يرجع إلى التأويل . يعني وبذلك التأويل يظهر جواب الإيراد الثالث بلفظ « الكفّ » في التعريف ، وهو أنّ الكفّ إذا كان أمرا عدميا فكيف يتصوّر الإخلال بالأمر العدمي ؟ فلا يصحّ التعبير بقوله « لو تعمّد الإخلال » .
فأجاب رحمه اللّه بأنّ الإخلال إنّما هو بالأمر الوجودي ، وهو العزم والتوطين بترك المذكورات .
( 5 ) أي الإخلال بالكفّ .
( 6 ) أي لا بدّ من إرجاع معنى الكفّ إلى فعل وجوديّ قلبيّ وهو العزم .
( 7 ) فإنّ اقتصار المصنّف في التعريف إنّما هو لرعاية معناه اللغوي ، وهو - كما أشرنا إليه أول الباب - الإمساك والامتناع عن الأكل والشرب والمشي وغيرها .
( 8 ) عطف على قوله « فيكفّر . . . ويقضي » . يعني أنّ الصائم يجب عليه القضاء بلا