ومحلّته ( 1 ) في المتّسع ، وصورة ( 2 ) الجدار والصوت لا الشبح ( 3 ) والكلام .
والاكتفاء بأحد الأمرين ( 4 ) مذهب جماعة ، والأقوى اعتبار خفائهما معا ذهابا ( 5 ) وعودا ، وعليه ( 6 ) المصنّف في سائر كتبه .
شرح
( 1 ) خبر ثان لقوله « والمعتبر » ، بمعنى أنّ المعتبر في خفاء الجدران في البلاد الواسعة المعبّر عنها بالبلاد الكبيرة هو جدران محلّته وكذلك الأذان .
( 2 ) عطف على قوله « آخر البلد » . يعني أنّ المعتبر في تشخيص حدّ الترخّص هو رؤية شكل الجدار بأن تتشخّص جزئياته فلا يكفي رواية شبحها ، فإذا لم تتشخّص صورة الجدار يحكم بخروجه عن حدّ الترخّص ، ويجوز له القصر ولو رأى شبح الجدران . لكن في خصوص خفاء الأذان يعتبر خفاء صوته لا كلماته ، فلو بعد عن البلد بمقدار لا يسمع كلمات الأذان لكن يسمع صوته فلا يحكم حينئذ بخروجه عن حدّ الترخّص .
ولا يخفى عدم التوافق في العبارة بين الشبح والكلام ، فإنّ المعتبر خفاء الصورة والشكل في الجدران ، لا الشبح فيه . أمّا في الأذان فخفاء نفس الصوت لا الكلمات .
( 3 ) الشبح - محرّكا - : لغة في الشبح للباب العالي البناء والشخص ، جمعه : أشباح وشبوح ، ومنه يقال : هم أشباح بلا أرواح . ( أقرب الموارد ) .
( 4 ) المراد من « الأمرين » خفاء الجدران وخفاء الأذان . يعني فتوى جماعة من الفقهاء الاكتفاء بأحدهما ، ولا يعتبر خفاء كليهما ، فلو خفيت الجدران ولم يخفى الأذان يحكم بالخروج عن حدّ الترخّص . لكنّ المعتبر بفتوى الشارح رحمه اللّه هو خفاء كليهما .
( 5 ) أي المعتبر خفاء كليهما في ذهاب المسافر والخروج عن حدّ الترخّص ، وكذلك في رجوع المسافر ودخوله حدّ الترخّص ، فلا يقصّر في الذهاب إلّا مع خفائهما ، ويجب الإتمام في الرجوع بظهور أحدهما .
( 6 ) الضمير في قوله « عليه » يرجع إلى اعتبار خفائهما . يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه قال باعتبار كليهما في غير كتاب اللمعة ، لكنّه عبّر فيها بقوله « أو يخفى عليه أذانه » ، وهو يدلّ على كفاية أحدهما .