ركبانا ومشاة ( 1 ) جماعة وفرادى ، ويغتفر اختلاف الجهة هنا ( 2 ) بخلاف المختلفين في الاجتهاد ( 3 ) لأنّ ( 4 ) الجهات قبلة في حقّهم هنا . نعم يشترط
شرح
( 1 ) ركبانا : جمع راكب ، ومشاة : جمع ماشي .
( 2 ) قوله « ويغتفر اختلاف الجهة هنا » يرتبط بقوله « جماعة » . يعني لو صلّوا جماعة يجوز اقتداء المأموم الذي ظنّ القبلة إلى جهة بالإمام الذي يظنّ القبلة إلى جهة أخرى ، لاغتفار اختلاف جهتهما هنا . والحال أنّ المأموم إذا خالف اعتقاده من حيث الجهة مع الإمام في غير مقام الحرب لا يجوز له الصلاة جماعة مع الإمام المذكور ، لعدم الاغتفار إلّا في زمان الحرب . لكن يشترط في المقام شرط واحد ، وهو عدم تقدّم المأموم نحو مقصد الإمام ، بمعنى إذا صلّى الإمام إلى طرف الجنوب وكانت جهة القبلة عند المأموم طرف الجنوب الشرقي أو الغربي لا يجوز تقدّمه على الإمام ، بل يصلّي إلى الجنوب الشرقي أو الغربي خلف الإمام المصلّي إلى الجنوب مستقيما ، والحال لا يصحّ الاقتداء كذلك في غير مقام الحرب وشدّته .
ولا يخفى جواز إقامة صلاة الجماعة في المقام بنحو الدائرة مثل الجماعة حول الكعبة ، فإنّ الإمام يتقدّم على المأمومين بشكل الدائرة .
( 3 ) أي بخلاف الذين يختلفون في تشخيص جهة القبلة من حيث الاجتهاد في العلائم التي ذكروها لتشخيص القبلة ، فإنّ المأموم المخالف اعتقاده للإمام لا يجوز له الاقتداء .
أقول : قد حصل الاختلاف في قبلة المسجد المجاور للحرم المطهّر لفاطمة المعصومة عليها السّلام ببلدة قم بين جمع من الفقهاء والعلماء ، فإنّ بعضا يعتقد كونها مستقيمة إلى الجنوب وبعضا بانحرافها إلى طرف المشرق ، فالمأموم الذي يعتقد تيامن القبلة في المسجد المذكور لا يجوز له الاقتداء بالإمام الذي يعتقد كونها مستقيمة . وكذلك في سائر الأمكنة التي يحصل الخلاف بين معتقد المأموم مع الإمام . لكن هذا الخلاف بل الاختلاف الكثير يغتفر في صلاة الجماعة عند قيام الحرب وشدّتها .
( 4 ) تعليل الاغتفار في صلاة الخوف ، بأنّ كلّ جهة في صلاة الخوف قبلة لمن يعتقدها قبلة . قوله « هنا » في كلا الموضعين إشارة لصلاة الخوف .