بل ربّما دلّ سلامه ( 1 ) بهم على بقاء القدوة ( 2 ) ، تبعا للمصنّف حيث ذهب في كتبه إلى انفرادهم ، وظاهر ( 3 ) الأصحاب ، وبه صرّح كثير منهم بقاء القدوة . ويتفرّع عليه تحمّل ( 4 ) الإمام أوهامهم على القول به ( 5 ) . وما اختاره المصنّف ( 6 ) لا يخلو من قوّة ( 7 ) .
شرح
أنّ عبارة المصنّف رحمه اللّه في قوله « ثمّ ينتظرهم حتى يتمّوا » لا تقتضي الانفراد ، بل تدلّ على بقاء الإمامة والاقتداء للتتبّع من المصنّف رحمه اللّه في سائر كتبه ، فإنّه أفتى فيها بانفراد الفرقة الثانية بالنسبة إلى الركعة الثانية .
( 1 ) الضمير في قوله « سلامه » يرجع إلى الإمام .
( 2 ) القدوة - بضمّ القاف - : اسم مصدر من الاقتداء بمعنى المتابعة .
( 3 ) هذا مبتدأ وخبره قوله « بقاء القدوة » . يعني أنّ الظاهر من الأصحاب والتصريح من كثير منهم هو بقاء الاقتداء لا الانفراد .
( 4 ) بالرفع ، فاعل قوله « يتفرّع عليه » . يعني لو قيل ببقاء الاقتداء فإنّه يتفرّع عليه بأنّ الإمام يتحمّل أوهامهم في الصلاة ، بمعنى عدم الاعتبار للسهو الحاصل من المأمومين ، وقد مرّ قوله « لا سهو للمأموم مع حفظ الإمام ، وبالعكس » .
أوهام : جمع وهم ، والمراد منه السهو . والضمير في قوله « عليه » يرجع إلى بقاء القدوة .
( 5 ) الضمير في قوله « به » يرجع إلى التحمّل . أي بناء على القول بتحمّل الإمام لأوهام المأمومين ، كما في الخبر المذكور في الوسائل :
عن محمّد بن سهل عن الرضا عليه السّلام قال : الامام يحمل أوهام من خلفه ، إلّا تكبيرة الافتتاح . ( الوسائل : ج 5 ص 338 ب 24 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ) .
( 6 ) المراد من « ما اختاره المصنّف » في سائر كتبه هو عدم بقاء القدوة ، لا ما يظهر من عبارته في هذا الكتاب من بقائها .
( 7 ) وجه القوّة بأنّه إذا قام المأمومون والإمام جالس في حال التشهّد كيف يتصوّر البقاء للتبعية ؟