الحرج والعسر المنفيّين ( 1 ) في كثير من موارده ( 2 ) ، وسهولته ( 3 ) في بعض يستلزم إيجابه فيه إحداث ( 4 ) قول ثالث .
وللمصنّف قول ثان ( 5 ) وهو تقديم ما ظنّ سبقه ، ثمّ السقوط ( 6 ) ، اختاره في الذكرى . وثالث وهو العمل بالظنّ أو الوهم ( 7 ) ، فإن انتفيا ( 8 ) سقط ،
شرح
( 1 ) فإنّ العسر والحرج كلاهما منفيّان في الشرع المقدّس .
( 2 ) قوله « من موارده » يتعلّق ب « استلزام فعله » ، والضمير فيه يرجع إلى القضاء .
يعني أنّ التكرار لتحصيل الترتيب يوجب العسر والحرج في أكثر موارد القضاء .
( 3 ) هذا جواب عن سؤال مقدّر وهو : أنّ في بعض الموارد التي لا يلزم العسر والحرج يلزم القول بتحصيل الترتيب .
فأجاب عنه بأنّ ذلك يستلزم إحداث القول الثالث الذي هو خرق للإجماع المركّب .
( 4 ) قوله « إحداث » مفعول لقوله « يستلزم » .
أقول : لا يخفى أنّ الاصوليّين قسّموا الإجماع إلى المحصل والمنقول ، وأيضا قسّموا الإجماع المحصل إلى البسيط والمركّب .
أمّا الإجماع البسيط : فهو الذي اتّفق علماء عصر واحد أو جميع الأعصار على فتوى واحدة .
وأمّا الإجماع المركّب : فهو اتّفاق جمع من العلماء على وجوب شيء ، والجمع الآخر على حرمة ذلك الشيء ، فيحصل الإجماع المركّب على عدم كونه مستحبّا ومكروها وغيرهما .
( 5 ) هذا هو القول الثاني من الأقوال الأربعة المذكورة آنفا .
( 6 ) يعني لو لم يحصل الظنّ على السبق يسقط الترتيب بين الفوائت .
( 7 ) المراد من « الوهم » هو الظنّ الضعيف في مقابل الظنّ القوي المتاخم للعلم ، لا الوهم بمعنى الطرف المرجوح في مقابل الظنّ على خلافه ، فإنّه لا يجوز تقديم هذا الوهم على الظنّ الراجح .
( 8 ) فعند انتفاء الظنّ والوهم بالسبق يسقط الترتيب بين الفوائت ، وإلّا يجب كما تقدّم في القول الثالث من الأقوال الأربعة في خصوص الترتيب .