والريح ( 1 ) العاصفة زيادة على المعهود وإن انفكّت ( 2 ) عن اللونين ، أو اتصفت بلون ثالث .
وضابطه : ما أخاف معظم ( 3 ) الناس ، ونسبة الأخاويف ( 4 ) إلى السماء باعتبار كون بعضها فيها ، أو أراد بالسماء مطلق العلوّ ، أو المنسوبة إلى خالق السماء ونحوه ( 5 ) ، لإطلاق ( 6 ) نسبته إلى اللّه تعالى كثيرا . ووجه
شرح
( 1 ) بالجرّ ، عطفا على قوله « كالظلمة » . يعني وكالريح الشديدة المخوّفة الخارقة للعادة .
( 2 ) يعني أنّ الريح العاصفة الخارقة للعادة توجب الصلاة ولو لم يحصل منها الصفراء والسوداء .
( 3 ) أي الضابط الموجب للصلاة هو المخوّف لأكثر الناس ، ولا اعتبار للمخوّف القليل .
( 4 ) جواب عن سؤال مقدّر وهو أنّ الأسباب الموجبة للصلاة ليست سماوية مثل الزلزلة فكيف قال المصنّف « كلّ مخوّف سماوي » ؟ فأجاب الشارح رحمه اللّه بثلاثة أجوبة :
الأول : كون بعض المخوّف سماويا فغلب غيره بالسماوي تغليبا .
الثاني : أنّ المراد من السماء ليس هو الفلك ، بل مطلق العلوّ الشامل فوق رأس الإنسان ، مثل : الظلمة والريح السوداء والصفراء وغير ذلك ، فتبقى الزلزلة فيغلبها غيرها .
الثالث : المراد من المخوّف السماوي هو المنسوب إلى خالق السماء ، كما هو الشائع من نسبة ما يستند إلى خالق السماء بالسماوي ، مثل آفة سماوية ، وبلاء سماوي ، وهكذا في المقام ، فالمراد من المخوّف السماوي هو المخوّف الإلهي .
( 5 ) أي ونحو خالق السماء ، مثل : مالك السماء ، جاعل السماء ، فاطر السماء . . . الخ .
( 6 ) هذا تعليل لنسبة المخوّف السماوي إلى خالق السماء . بأنّ كثيرا ما ينسب السماوي إلى الخالق ، مثلا إذا قيل : آفة سماوية يفهم منها الناس الآفة التي من جانب اللّه تعالى . والضمير في « نسبته » يرجع إلى السماوي .