( واوليي ( 1 ) العشاءين ، والإخفات ( 2 ) في البواقي ) للرجل .
والحقّ أنّ الجهر والإخفات كيفيّتان متضادّتان مطلقا ( 3 ) ، لا يجتمعان في مادة ( 4 ) ، فأقلّ الجهر ( 5 ) : أن يسمعه من قرب منه صحيحا ، مع اشتمالها على الصوت الموجب لتسميته جهرا عرفا ، وأكثره : أن لا يبلغ العلوّ المفرط ، وأقلّ السرّ ( 6 ) : أن يسمع نفسه خاصّة صحيحا أو تقديرا ، وأكثره : أن لا يبلغ أقلّ الجهر .
( ولا جهر على المرأة )
شرح
ب 25 من أبواب القراءة ح 6 ) . وحملها الشيخ رحمه اللّه على التقية لموافقتها لمذهب العامّة أجمع ولابن ليلى . ( حاشية الفاضل التوني رحمه اللّه ) .
( 1 ) بالمثناتين من تحت ، وقد نقل طاب ثراه في تمهيد القواعد عن أبي حيّان أنّه يقال : أوّله وآخرة .
( 2 ) بالرفع ، عطفا على قوله « الجهر » . أي يجب الإخفات في الباقي من الأوليين .
( 3 ) أي في جميع المراتب ، شديدة كانت أو ضعيفة .
( 4 ) المراد من المادة هي المرتّبة . يعني أنّهما لا يجتمعان في مرتبة من المراتب ، وهذا على خلاف من قال : إنّ أقلّ الجهر يجتمع مع أكثر الإخفات فيجتمعان ، فيحصل بينهما العموم والخصوص من وجه ، بل النسبة بينهما من النسب هو التباين الكلّي .
( 5 ) هذا بيان للتبيان بينهما ، فإنّ أقلّ الجهر أن يسمع صوت المصلّي من قرب منه ولا ثقل في سمعه ، وأكثر الصوت في الجهر أن لا يبلغ العلوّ المفرط .
( 6 ) وهذا بيان للإخفات من حيث الشدّة والضعف ، فإنّ المرتبة الضعيفة من السرّ أن يسمع نفس المصلّي لو كان السامع منه سالما ، أو تقديرا ، وأعلى مرتبة من السرّ أن لا يبلغ أقلّ الجهر عرفا .
والحاصل : أنّ في الجهر يظهر جوهر الصوت ضعيفا وشديدا ، لكن في الإخفات لا يظهر جوهر الصوت .