وهو ( 1 ) المرويّ عن ابن عبّاس ، وقريب منه ( 2 ) عن علي عليه السّلام إلّا أنّه قال :
وبيان الحروف ، بدل أدائها ( 3 ) .
( والوقوف ( 4 ) ) على مواضعه ، وهي ما تمّ لفظه
شرح
( 1 ) الضمير يرجع إلى « أداء الحروف » . يعني أنّ أداء الحروف ذكر في رواية ابن عبّاس في معنى الترتيل .
( 2 ) أي يقرب من المرويّ عن ابن عبّاس ما روي عن عليّ عليه السّلام ، إلّا أنّه عليه السّلام قال :
« الترتيل بيان الحروف » بدل « أداء الحروف » ، والفرق بينهما : أنّ بيان الحروف هو إظهارها ، وأداء الحروف هو إتيانها من مخارجها . وعن الشيخ البهائي رحمه اللّه :
يحصل بيان الحروف برعاية صفات الحروف وهي التي بيّنها علماء التجويد .
( 3 ) الضمير في « أدائها » يرجع إلى الحروف .
( 4 ) عطف على قوله « ثمّ الترتيل » . يعني ثمّ الوقوف في مواضع الوقف ، يأتي خبره بقوله « مستحبّ » .
واعلم أنّ الوقف قسّموه إلى أربعة أقسام : التام ، الحسن ، الكافي ، القبيح .
أمّا الأول - وهو الوقف التامّ - : وهو الّذي يتمّ الكلام فيه لفظا ومعنى بحيث لا يرتبط بكلام بعده ، لا في اللفظ ولا في المعنى ، كالوقوف على البسملة ، ويوم الدين ، وهذا يوجد كثيرا في آخر الآيات .
الثاني - وهو الوقف الحسن - : وهو الوقف على كلام له تعلّق بما بعده لفظا لا معنى ، مثل :الْحَمْدُ لِلَّهِ، فإنّ المعنى تمّ ، لكن له تعلّق بما بعده ، وهورَبِّ الْعالَمِينَمن حيث كونه نعتا وصفة .
الثالث - وهو الوقف الكافي - : في صورة كون الكلام تامّا من حيث اللفظ لا المعنى ، مثل قوله تعالى :ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِفإنّ اللفظ فيه كامل ، لكنّ المعنى لم يتمّ لاحتياجه إلى قوله تعالى :هُدىً لِلْمُتَّقِينَ.
الرابع - هو الوقف القبيح - : وهذا على عكس القسم الأول ، الوقف في صورة عدم تمامية الكلام لا لفظا ولا معنى ، مثل الوقف في لفظ « الحمد » أو الوقف على لفظ « مالك » وقد يسمّى ذلك بالوقف الاضطراري . يعني لو اضطرّ لذلك الوقف بعدم تمكّن أداء ما بعده بعلّة قطع نفسه يلزم إعادة الكلام مجدّدا .