الزمان والمكان ، لتنزّهه تعالى عنهما ( 1 ) ، وآثرها لورودها ( 2 ) كثيرا في الكتاب والسنّة ولو جعلها ( 3 ) للّه تعالى كفى .
وقد تلخّص من ذلك ( 4 ) : أنّ المعتبر في النية أن يحضر بباله مثلا صلاة الظهر الواجبة المؤدّاة ، ويقصد فعلها للّه تعالى ، وهذا أمر ( 5 ) سهل ،
شرح
غاية لإتيان فعل المتعبّد به هو القرب من حيث الشرف والمنزلة ، لا القرب زمانا أو مكانا ، لأنّ اللّه تعالى منزّه من اختيار الزمان والمكان .
( 1 ) أي عن الزمان والمكان .
( 2 ) يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه ذكر لفظ « القربة » بعد الأجزاء المذكورة في المنويّ ، لأنّها وردت كثيرا في الكتاب والسنّة .
أمّا الكتاب فقوله تعالى :وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. ( التوبة : 99 ) .
وأمّا السنة فقد ورد في كتاب الوسائل :
عن جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : أقرب ما يكون العبد من ربّه إذا دعا ربّه وهو ساجد ، فأيّ شيء تقول إذا سجدت ؟ قلت : علّمني جعلت فداك ما أقول ؟ قال : قل : يا ربّ الأرباب ، ويا ملك الملوك ، ويا سيّد السادات ، ويا جبّار الجبابرة ، ويا إله الآلهة ، صلّ على محمّد وآل محمّد ، وأفعل بي كذا وكذا . . . الخ .
( الوسائل : ج 4 ص 952 ب 2 من أبواب السجود ح 3 ) .
( 3 ) الضمير في قوله « لو جعلها » يرجع إلى القربة . يعني لو جعل المصلّي القربة كون العمل للّه تعالى كفى ، بمعنى : أن يصلّي أو يصوم أو يزكّي ماله لعظمته تعالى تعظيما له ، ولا يخطر بباله غير ذلك .
( 4 ) أي : خلاصة ما ذكرنا في خصوص النية هو : أنّ المعتبر فيها أن يقول العامل بالواجب وهو الصلاة في لسانه أو يخطر بباله : اصلّي صلاة الظهر - مثلا - الواجبة المؤدّاة قربة إلى اللّه تعالى .
( 5 ) فإنّ النية بهذا الطريق سهلة لا تعب فيها .