ووجوب ( 1 ) ذلك أمر مرغوب عنه ، إذ لم يحقّقه المحقّقون فكيف يكلّف به غيرهم ؟
( والقربة ) ( 2 ) وهي غاية الفعل المتعبّد به ، وهو ( 3 ) قرب الشرف لا
شرح
المصلّي : اصلّي لشكر المنعم وهو اللّه تعالى ، بمعنى كون الداعي له لإتيان الصلاة إنّما هو شكر المنعم .
وقال بعض منهم : إنّ المراد من الوجه هو اللطف ، وهو في الاصطلاح ما يقرّب الإنسان إلى الجنّة ويبعده عن النار وإنّ اللّه تعالى رغّب المكلّفين لإتيان الفرائض والمندوبات وأوعدهم الثواب والجنّة ، فيقصد المكلّف النيل بهذه المقامات الإلهية ، وهو الوجه لإتيان الأعمال .
وقال بعض أيضا : المراد من الوجه هو قصد أمر اللّه تعالى والإطاعة له .
وقال الآخر : الوجه هو قصد الشكر واللطف ، أو قصد الأمر واللطف .
( 1 ) هذا نظر الشارح رحمه اللّه في خصوص قصد الغاية في إتيان الفرائض والمندوبات ، بأنّ ذلك مرغوب عنه عند العلماء ، ولا دليل على وجوب إلغائيّ ، ولم يتحقّق بأنّ المراد منه ما هو ، فكيف يحكم بتكليف ما لم يتحقّق منهم ؟ !
وقال الفقهاء بوجوب الوجه ، وأرادوا منه الوجوب والندب ، فلو أراد المصلحة الموجبة لهما يكون قصدا لوجه الوجه . وأخيرا إذا أراد المصلّي من صلاته الدخول إلى الجنّة والنجاة من العذاب ، وكذلك العامل لأداء الزكاة إذا أراد منه النيل بالثروة ، وكذا قارئ دعاء كميل إذا أراد منه كفاية شرّ الأعداء وفتح باب الرزق وغفران المعاصي كما ذكروا في خصوصه يكون ذلك داعيا لداعي القراءة والعمل .
( 2 ) بالجرّ ، عطفا على الندب ومعطوفة ممّا تقدّم ، فتكون العبارة هكذا : والنية المعيّنة القربة . يعني ومن أجزاء الصلاة النية في حال كونها معيّنة القرب لا الرياء والسمعة وغير ذلك .
( 3 ) قوله « وهو » يرجع إلى لفظ « القربة » . يعني أنّ المراد من القرب الذي جعل