وفي حكمه ( 1 ) الحرف الواحد المفيد كالأمر من الأفعال المعتلّة الطرفين ، مثل « ق » ( 2 ) من الوقاية ، و « ع » ( 3 ) من الوعاية لاشتماله ( 4 ) على مقصود الكلام ، وإن أخطأ ( 5 ) بحذف ( 6 )
شرح
للمعنى مثل حرف النداء أو غير مفيد مثل مقلوب زيد .
النسبة المنطقية بين الكلام عند الفقهاء والكلام عند اللغويين هو العموم والخصوص من وجه ، لأنّ اللفظ غير المفيد للمعنى مثل « ديز وبيز » يصدق عليه الكلام الفقهي لا اللغوي ، فإنّ الفقهاء يقولون ببطلان الصلاة بتلفّظ الحرفين ولو لم يكن مفيدا للمعنى ، والتلفّظ بحرف مفيد للمعنى مثل واو العطف يصدق عليه الكلام اللغوي لا الفقهي لعدم بطلان الصلاة بتلفّظه .
والتلفظ بما يتركّب من حرفين مفيدا للمعنى يصدق عليه الكلام الفقهي لبطلان الصلاة به ، والكلام اللغوي لكونه قولا مفيدا للمعنى . وهذه النسبة أيضا جارية بين الكلام النحوي والفقهي .
والحاصل : أنّ الكلام المبطل للصلاة عند الفقهاء هو التلفّظ بحرفين ولو لم يكن كلاما عند اللغويين والنحويين مثل « آه ، اح ، پف ، تف » وأمثال ذلك .
( 1 ) الضمير في قوله « وفي حكمه » يرجع إلى ما يتركّب من حرفين ، وهو خبر مقدّم لمبتدأ مؤخّر هو قوله « الحرف الواحد » .
( 2 ) إنّ حرف « ق » فعل أمر مأخوذ من وقى يقي بمعنى الحفظ والصيانة والستر من الأذى .
( 3 ) إنّ حرف « ع » فعل أمر مأخوذ من وعى يعي ، وهو معتلّ الطرفين بمعنى الحفظ والتدبّر .
( 4 ) هذا تعليل كون الحروف المذكورة في حكم المركّب من الحرفين في بطلان الصلاة بتلفّظها أيضا ، فإنّها ولو لم تكن كلاما في اصطلاح الفقهاء كما تقدّم لعدم تركّبها من حرفين لكن يحكم ببطلان الصلاة بتلفّظها لإفهامها مقصود المتكلّم .
( 5 ) فإنّ النحويين قالوا بوجوب إلحاق هاء السكت إلى الحروف المذكورة عند الوقف مثل « قه ، عه » فلو أخطأ المصلّي ولم يذكر الهاء يحكم ببطلان الصلاة أيضا .
( 6 ) الباء للسببية . يعني وأن أخطأ بسبب عدم ذكر هاء السكت .