لصدق ملاقاته ( 1 ) للباقي .
ونبّه بقوله : « لاقى كرّا » على أنّه لا يشترط في طهره ( 2 ) به وقوعه عليه دفعة ، كما هو المشهور ( 3 ) بين المتأخّرين ، بل تكفي ملاقاته له مطلقا ( 4 ) ، لصيرورتهما بالملاقاة ماء واحدا ، ولأنّ الدفعة لا يتحقّق لها معنى ( 5 ) ، لتعذّر
شرح
« أو لاقى كرّا » ، فإنّه يصدق عليه لقاؤه كرّا .
أقول : لكن يحتمل كون اللقاء الموجب للطهارة هو المتحقّق بعد الزوال أو حين الزوال والحال أنّ اللقاء في المقام يكون قبل الزوال ، ولعلّ تعبيره بقوله « ويمكن دخوله . . . إلخ » إنّما هو لمكان هذا الاحتمال ، فإنّ الاحتمال المذكور هو الموجب لبيان المطلب بالإمكان لا بالاطمينان .
( 1 ) يعني يصدق على ملاقاة البعض للباقي أنّها من قبيل ملاقاة الكرّ ، فيحصل شرط الطهارة .
( 2 ) الضميران في قوليه « طهره » و « عليه » يرجعان إلى الماء المتنجّس ، كما أنّ الضميران في قوليه « به » و « وقوعه » يرجعان إلى الماء الكرّ .
( 3 ) فإنّ المشهور بين المتأخّرين هو طهارة الماء المتنجّس بزوال التغيّر الموجب لنجاسته ووقوع الماء الكرّ عليه دفعة واحدة ، لكن إطلاق كلام المصنّف رحمه اللّه في قوله « أو لاقى كرّا » يدلّ على عدم الاشتراط بدليلين :
الأوّل : صيرورة الملاقي الملاقى ماء واحدا .
الثاني : عدم تحقّق وقوع الكرّ عليه دفعة واحدة ، لأنّه يتقدّم بعض الكرّ عند الإلقاء على بعضه الآخر قهرا ، والاكتفاء بالاتّصال الدفعيّ عرفا لا دليل عليه .
( 4 ) أي سواء كانت الملاقاة دفعة أو تدريجا .
( 5 ) بالرفع تقديرا ، فاعل لقوله « لا يتحقّق » . يعني أنّ الملاقاة دفعة واحدة لا يتصوّر لها