المراد ( 1 ) منه هنا « الطاهر في نفسه المطهّر لغيره » .
جعل بحسب الاستعمال متعدّيا ( 2 ) وإن كان بحسب الوضع اللغويّ لازما كالأكول ( 3 ) .
وخرج بقوله : « مشروط ( 4 ) بالنيّة » إزالة ( 5 ) النجاسة عن الثوب والبدن
شرح
( 1 ) إنّ صيغة المبالغة يؤخذ فيها الكثرة والشدّة مثل فعّال وضرّاب وصرّاف والحال أنّه لا معنى على الظاهر لإرادة الكثرة والشدّة في الطهور ، فلذا قال : إنّ المراد من كون هذه الصيغة للمبالغة في الطهور هو كونه طاهرا في نفسه ومطهّرا لغيره .
( 2 ) فإنّ الطهور من طهر يطهر لازم لغة إلّا أنّه استعمل في الاصطلاح متعدّيا .
إيضاح : إنّ الفعل الازم هو الذي لا يتجاوز من الفاعل إلى المفعول ، مثل حسن وشرف ، فإنّ الحسن والشرف لا يتعدّيان إلى الغير ، والفعل المتعدّي هو الذي يتعدّى من الفاعل إلى المفعول مثل : ضرب زيد عمروا ، فيتعدّى الضرب من الفاعل إلى المفعول ويقع عليه ، والطهور هو لازم ومعناه بالفارسيّة « پاك » ، لكنّه يستعمل متعدّيا ومعناه بالفارسيّة « پاك كننده » .
( 3 ) لا يخفى أنّ التشبيه معكوس . يعني كما أنّ « الأكول » يكون لغة متعدّيا ، لكن يستعمل لازما فيقال : « زيد أكول » ولا يلاحظ فيه المفعول به كذلك الحال في الطهور ولو بالعكس !
( 4 ) فإنّ ذلك بمنزلة الفصل ، فيخرج به ما دخل في الجنس ، كما أنّ الناطق يخرج به الأغيار الداخلة في الجنس ، وهو الحيوان في تعريف الإنسان .
( 5 ) بالرفع ، فاعل لقوله « يخرج » ، فإنّ إزالة النجاسة داخلة في استعمال الطهور ، لكنّها لا يشترط فيها النيّة . والضمير في قوله « غيرهما » يرجع إلى الثوب والبدن .
واعلم أنّ مقدّمات الصلاة على قسمين :