حسن ذكره في هذا المقام لمزيد الاهتمام .
( وأشهد ( 1 ) أنّ محمّدا نبيّ أرسله ) ، قرن الشهادة بالرسالة بشهادة التوحيد ، لأنّها ( 2 ) بمنزلة الباب لها .
وقد شرّف اللّه تعالى نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله بكونه لا يذكر إلّا ويذكر معه ( 3 ) ، وذكر ( 4 ) الشهادتين في الخطبة لما روي ( 5 ) عنه صلّى اللّه عليه وآله : من أنّ « كلّ خطبة ليس فيها تشهّد فهي كاليد الجذماء ( 6 ) » .
شرح
( 1 ) عطف على قوله « أشهد أن لا إله إلّا اللّه » .
واعلم أنّ المصنّف رحمه اللّه ذكر الشهادة بالرسالة بعد الشهادة بالتوحيد ، لكون الشهادة بالرسول صلّى اللّه عليه وآله بابا للشهادة بالتوحيد ، فإنّ الغرض من تصديق الرسول هو العمل بما جاء به عن اللّه تعالى ، وهو يوجب الإخلاص المقصود من كلمة التوحيد .
( 2 ) الضمير في قوله « لأنّها » يرجع إلى الشهادة بالرسالة ، وفي قوله « لها » يرجع إلى الشهادة بالتوحيد .
لا يقال : إذا كانت الشهادة بالرسالة بابا للشهادة بالتوحيد فكيف قدّمت الشهادة بالتوحيد عليها ؟
فإنّه يقال : قدّمت الشهادة بالتوحيد لشرفها من حيث الرتبة وغيرها .
( 3 ) يعني وقد شرّف اللّه تعالى نبيّه بكونه لا يذكر إلّا معه ، وقد روي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : من قال : « أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأشهد أنّ محمّدا رسول اللّه » حرمت النار عليه ، كما أشار إلى هذا الحديث الشيخ عليّ رحمه اللّه في حاشية منه .
( 4 ) عطف على مدخول الباء الجارّة في قوله « بكونه » . يعني شرّف اللّه تعالى نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله بذكر الشهادتين - الشهادة بالتوحيد والشهادة بالرسالة - في الخطبة .
( 5 ) الرواية منقولة في كتاب كنز العمّال : ج 10 ص 249 ح 29334 .
( 6 ) من جذم الشيء جذما : قطعه بسرعة ( أقرب الموارد ) .