وذهب المحقّقون إلى عدم الاحتياج إلى الخبر وأنّ « إلّا اللّه » مبتدأ ( 1 ) وخبره « لا إله » ( 2 ) ، إذ كان الأصل « اللّه إله » ، فلمّا أريد الحصر ( 3 ) زيد « لا » و « إلّا » ومعناه « اللّه إله ومعبود بالحقّ لا غيره » ، أو أنّها ( 4 ) نقلت شرعا إلى نفي الإمكان ( 5 ) والوجود عن إله سوى اللّه ، مع الدلالة ( 6 ) على وجوده تعالى وإن لم تدلّ عليه لغة .
( وحده لا شريك له ) تأكيد ( 7 ) لما قد استفيد من التوحيد الخالص ،
شرح
إمكانا ولا وجودا - ، بل ينفي وجود إله مستحقّ للعبادة .
( 1 ) المراد من كون « إلّا اللّه » مبتدأ به هو كون لفظ « اللّه » خاصّة كذلك بلا ضميمة « إلّا » إليه .
( 2 ) المراد من الخبر في هذه الفقرة أيضا هو لفظ « إله » لا هو مع « لا » .
( 3 ) فإنّ « اللّه إله » لا يفيد الحصر ، فأضيف إلى الجملة كلمتان : « لا » و « إلّا » حتّى تفيد الحصر ، فصار « اللّه إله » لا إله إلّا اللّه ، وصار المعنى أيضا - كما قال الشارح رحمه اللّه - اللّه إله ومعبود بالحقّ لا غيره .
( 4 ) الضمير في قوله « أنّها » يرجع إلى كلمة « لا إله إلّا اللّه » .
( 5 ) فقول « لا إله إلّا اللّه » ينفي شرعا الإمكان عن غير اللّه ، وهكذا ينفي الوجود عنه .
( 6 ) يعني أنّ الكلمة المبحوث عنها تدلّ على وجود اللّه تعالى شرعا ، بمعنى أنّها في الشرع جعلت هذه الكلمة الشريفة الجليلة بمعنى نفي الإمكان عن غير اللّه أو نفي الوجود عن غيره مع دلالتها على إثبات ذاته تعالى ، وهذا المعنى حقيقة شرعيّة ، ومن المعلوم أنّ ألفاظا نقلت من معانيها إلى معنى مخصوص مستعمل في الشرع .
( 7 ) التأكيد هو الذي لا يضرّ بالمعنى المؤكّد إذا حذف ، وتكفي كلمة التوحيد في المقام أيضا في إثبات التوحيد ، وذكر « وحده لا شريك له » يفيد تأكيد ما تفيده كلمة التوحيد .