إن كانت مندوبة ( 1 ) ، ومعنى ( 2 ) الفرض الكفائيّ مخاطبة الكلّ به ( 3 ) ابتداء
شرح
إمّا من الواجبات الكفائيّة أو من المندوبات كذلك .
( 1 ) مثل تلقين الميّت وصبّ الماء على قبره بعد الدفن ورفع القبر .
أقول : ولا يخفى أنّ المندوبات المذكورة ليست كلّها مستحبّة كفائيّة ، بل بعضها من المندوبات العينيّة مثل إهالة التراب ووضع اليد على القبر والترحّم على صاحبه والتعزية لصاحب المصيبة ، فلا يسقط استحبابها بإقدام الغير عليها .
( 2 ) مبتدأ ، خبره قوله « مخاطبة الكلّ » .
اعلم أنّ الواجب على قسمين :
الأوّل : الواجب العينيّ ، وهو الذي يخاطب كلّ المكلّفين بالإقدام عليه ولا يسقط بإقدام الغير مثل وجوب الصلاة والصوم والخمس والحجّ وغيرها .
الثاني : الواجب الكفائيّ ، وهو الذي يكون الخطاب فيه لجميع المكلّفين لا بالنسبة إلى كلّ فرد منهم ، بل مقصود الشارع فيه هو وقوع الأمر المأمور به في الخارج بيد أيّ شخص أو أشخاص وكان يسقط التكليف عن ذمّة الجميع ولو بفعل بعض ، مثل وجوب الغسل للميّت ودفنه والصلاة عليه وغير ذلك من الواجبات الكفائيّة .
ولا يخفى أنّ المستحبّ أيضا على قسمين :
الأوّل : المستحبّ العينيّ مثل استحباب صلاة الليل وإهالة التراب على قبر الميّت بظهر الكفّ ووضع اليد على القبر بعد الدفن وصبّ الماء أو في كلّ وقت يزار فيه قبر الميّت والترحّم عليه .
الثاني : المستحبّ الكفائيّ ، وهو الذي يسقط بإقدام الغير عليه مثل استحباب التلقين وصبّ الماء على القبر بعد الدفن وحلّ عقد الأكفان وغيرها من المندوبات التي تسقط ندبيّتها بإقدام الغير عليها .
( 3 ) الضمير في قوله « به » يرجع إلى الفرض . يعني أنّ الفرض الكفائيّ هو الذي يخاطب الكلّ بفعله بحيث لو أقدم واحد أو أزيد عليه سقط من السائرين .