الأوّل فيه ، فناسب كون اللفظيّ ونحوه ( 1 ) كذلك .
وقدّم ما هو الأهمّ ( 2 ) وإن كان حقّه التأخير باعتبار المعموليّة ، للتنبيه على إفادة الحصر على طريقة
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
.
ونسب الحمد إليه تعالى باعتبار لفظ « اللّه » ( 3 ) ، لأنّه اسم للذات المقدّسة ، بخلاف باقي أسمائه تعالى ، لأنّها صفات كما مرّ ، ولهذا تحمل ( 4 )
شرح
العينيّ . يعني أنّ اللّه تعالى مقدّم من حيث الوجود العينيّ ، فيناسب التقدّم في الوجود الذهنيّ أيضا .
( 1 ) المراد من نحو الوجود اللفظيّ هو الوجود الكتبيّ والذهنيّ ، فإنّ الوجود إمّا عينيّ أو ذهنيّ أو كتبيّ أو لفظيّ . والمشار إليه في قوله « كذلك » هو الأوّل والمقدّم .
( 2 ) يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه قدّم لفظ الجلالة في قوله « اللّه أحمد » وإن كان حقّه أن يكون متأخّرا عن الفعل العامل فيه ، وهو « أحمد » ، لأنّ العامل يقدّم على المعمول عادة ، للإشارة إلى الانحصار الحاصل من تقديم المفعول على الفعل ، فإنّ تقديم ما حقّه التأخير يفيد الحصر ، كما هو الحال في قوله تعالى في سورة الحمد :إِيَّاكَ نَعْبُدُ، فالحقّ من حيث القاعدة النحويّة هو أن يقال : نعبدك ، فقدّم المفعول على الفعل ، لإفادة الحصر .
( 3 ) فإنّ المصنّف استعمل لفظ الجلالة في قوله « اللّه أحمد » ونسب الحمد إليه ، ولم يستعمل غيره من أسماء اللّه تعالى ، لأنّ لفظ الجلالة اسم لذاته المقدّسة ، بخلاف غيره ، فإنّ باقي الأسماء صفات أو معان ، كما مرّ البحث عنه في الصفحة 26 .
( 4 ) نائب فاعله هو الضمير العائد إلى الصفات ، والضمير في قوله « عليه » يرجع إلى لفظ الجلالة . وهذا تعليل لكون لفظ الجلالة اسما للذات المقدّسة بأنّه يصحّ حمل سائر الصفات عليه ويقال : هو اللّه الرحمن الرحيم .