عليه ، ولا يحمل ( 1 ) على شيء منها .
ونسبة الحمد إلى الذات ( 2 ) باعتبار وصف تشعر بعلّيّته ( 3 ) .
وجعل ( 4 ) جملة الحمد فعليّة ، لتجدّده حالا فحالا بحسب تجدّد المحمود عليه ، وهي ( 5 ) خبريّة لفظا إنشائيّة معنى للثناء على اللّه تعالى بصفات كماله ونعوت جلاله ، وما ذكر ( 6 ) فرد من أفراده .
ولمّا كان المحمود مختارا ( 7 ) مستحقّا للحمد على الإطلاق اختار
شرح
( 1 ) نائب فاعله هو الضمير العائد إلى لفظ الجلالة ، والضمير في قوله « منها » يرجع إلى الصفات . يعني أنّه لا يصحّ حمل لفظ الجلالة على باقي أسماء الصفات ، فلا يقال :
الرحمن الرحيم هو اللّه .
( 2 ) يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه نسب الحمد إلى ذاته تعالى في قوله « اللّه أحمد » ولم يقل :
الرحمن - مثلا - أحمد ، لأنّ تعليق الحكم على الوصف يشعر بالعلّيّة ، فالمعنى هو هكذا : أحمده تعالى ، لأنّه ذات مستجمعة لجميع صفات الكمال والجلال .
( 3 ) الضمير في قوله « بعلّيّته » يرجع إلى الوصف .
( 4 ) فإنّ المصنّف أتى بجملة فعليّة فقال « اللّه أحمد » ولم يأت بجملة اسميّة بأن يقول :
الحمد للّه ، لتجدّد الحمد في الجملة الفعليّة آنا بعد آن ، والتعبير بتجدّد المحمود عليه مسامحة ، لأنّ المراد من المحمود عليه هو اللّه تعالى ولا تجدّد فيه ، فالتجدّد باعتبار تجدّد الحمد مجازا لا حقيقة .
( 5 ) يعني أنّ الجملة المذكورة - أعني قوله : « اللّه أحمد » - استعملت في مقام الإنشاء ، كما أنّ قول الموجب : « أنكحت » خبر يقصد منه الإنشاء .
( 6 ) يعني أنّ الحمد المنشأ بهذا اللفظ هو فرد من أفراد إنشاء الحمد له تعالى ومصداق من مصاديق الثناء عليه ، وليس المصنّف رحمه اللّه في مقام الإخبار من الثناء الواقع .
( 7 ) قد أوضحنا الفرق بين الحمد والمدح والشكر في مستهلّ شرحنا لخطبة الكتاب ،