الحمد على المدح والشكر .
( استتماما ( 1 ) لنعمته ) نصب على المفعول له ، تنبيها على كونه ( 2 ) من غايات الحمد .
والمراد به ( 3 ) هنا الشكر ، لأنّه ( 4 ) رأسه وأظهر أفراده ( 5 ) ، وهو ( 6 ) ناظر
شرح
بأنّ المدح هو الثناء الجميل بالصفات الجميلة في الممدوح ، خلقة كانت كما في مثل اللؤلؤ أو اختياريّة ، والحمد هو الوصف بالجميل الاختياريّ على قصد التعظيم ، والشكر هو الثناء الجميل بما أولاه من المعروف ، سواء كان باللسان أم بالقلب .
والحاصل أنّ اختيار الحمد على المدح لكون اللّه تعالى مختارا ، واختياره على الشكر لاختصاصه بصورة وصول النعمة إليه .
( 1 ) مفعول له لقوله « أحمد » .
( 2 ) الضمير في قوله « كونه » يرجع إلى الاستتمام . يعني أنّ طلب إتمام النعمة هو من غايات الحمد ، بمعنى أنّي أحمد اللّه تعالى لطلب إتمام نعمته حتّى يتمّ نعمته في حقّي .
( 3 ) يعني أنّ المراد من الحمد هنا هو الشكر ، وهو الذي يصدر في مقابلة وصول النعمة إلى الشاكر ، كما مرّ .
( 4 ) الضمير في قوله « لأنّه » يرجع إلى الحمد ، والضمير في قوله « رأسه » يرجع إلى الشكر . يعني أنّ الحمد والشكر كلاهما الثناء بالجميل الاختياريّ ، فيتصادقان في أوّل مراتب الحمد ، فإنّ العبد لا يشكر اللّه تعالى إلّا أن يحمده قبل الشكر .
( 5 ) الضمير في قوله « أفراده » يرجع إلى الشكر . يعني أنّ الحمد يكون أظهر أفراد الشكر .
( 6 ) الضمير في قوله « وهو » يرجع إلى قول المصنّف رحمه اللّه « اللّه أحمد ، استتماما لنعمته » .
يعني أنّ قوله ذلك ناظر إلى قوله تعالى في سورة إبراهيم ، الآية 7 :وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ.