مجمع ماء نابع من الأرض لا يتعدّاها ( 1 ) غالبا ولا يخرج ( 2 ) عن مسمّاها عرفا ( بالملاقاة ( 3 ) ) على المشهور فيهما ( 4 ) ، بل كاد أن يكون إجماعا ( 5 ) .
شرح
( 1 ) الضمير الملفوظ في قوله « لا يتعدّاها » يرجع إلى الأرض . يعني أنّ البئر لا يجري ماؤها على الأرض غالبا ، فلو جرى ماؤها كذلك نادرا لم تخرج عن صدق البئر عليها إذا سمّيت في العرف بئرا .
( 2 ) فاعله هو الضمير العائد إلى مجمع الماء . يعني ولا يخرج مجمع الماء النابع من الأرض عن كونه مسمّى بئرا ، فإنّ ماء بعض العيون ينبع من الأرض ولا يجري عليها ، لكنّه لا يطلق عليه البئر ، بل يسمّى عند العرف عينا .
( 3 ) الجارّ والمجرور يتعلّقان بقوله « ينجس » .
( 4 ) يعني أنّ الحكم بنجاسة القليل والبئر هو المشهور بين الفقهاء ، لكن نسب إلى بعض القدماء عدم نجاسة القليل بالملاقاة ما لم يتغيّر ، وفي خصوص البئر أقوال : المشهور بين القدماء هو نجاستها بالملاقاة ، والأشهر بين المتأخّرين هو عدم نجاستها كذلك .
* من حواشي الكتاب : اختلف العلماء في نجاسة ماء البئر بالملاقاة على أقوال :
أحدها : وهو المشهور بينهم على ما نقله جماعة النجاسة مطلقا .
وثانيها : الطهارة واستحباب النزح ، وعليه عامّة المتأخّرين وجماعة من المتقدّمين كالحسن بن أبي عقيل والشيخ وغيرهما .
ثالثها : الطهارة ووجوب النزح تعبّدا ، وعليه بعضهم منهم العلّامة في المنتهى .
وأرجح الأقوال هو القول بالطهارة ، للأصل والعمومات الدالّة على عدم انفعال الماء بالملاقاة مطلقا أو مع الكرّيّة ، والروايات الخاصّة الصحيحة في أنّ ماء البئر واسع لا يفسده شيء ، لأنّ له مادّة إلى غير ذلك ، وأخبار النزح محمول على الاستحباب ، لدفع النفرة وحصول طيب الماء ونحو ذلك ( مدارك الأحكام ) .
( 5 ) يعني أنّ الشهرة في نجاسة القليل والبئر بملاقاة النجس عظيمة وصلت إلى حدّ قريب من الإجماع .