ولذا لم يمضِ المرحوم الشيخ هنا سند هذه الرواية ، وإنَّما قال إنَّ آثار الصدق ظاهرة منها . ونفس الشيخ الأنصاريّ لم يعدّ هذا التفسير معتبراً ، وهناك أجلّاء آخرون أيضاً أمثال بحر العلوم وكاشف الغطاء من الذين لم يعدّوه معتبراً أيضاً . أي أنّهم لم ينقلوا عنه ، كما أنَّ غير الصدوق من المشايخ المتقدّمين مثل الكلينيّ والشيخ في « التهذيب » و « الاستبصار » لم ينقلوا عنه .
بناءً على هذا ، فإنَّ كون الصدوق وحده هو الذي نقل عنه ، مع أنّنا نري أنَّ الأقران والمتقدّمين عليه لم ينقلوا عنه ، يشكّل قرينة على أنّه لا يمكن الحكم على أهمّيّة هذا التفسير عموماً .
بناءً على هذا ، فنتيجة البحث عن « التفسير المنسوب للإمام العسكريّ » عليه السلام : أنّه لا حجّيّة له من حيث المجموع . وما يمكن قبوله من الروايات فيه هو ما كان مضمونها موافقاً للروايات الصحيحة ولا تخالف العقل .
لقد كان هذا البحث فيما يتعلّق بروايات هذا التفسير ، وبحث هذه الرواية يختلف عن بحث مقبولة عمر بن حنظلة التي ذكرناها سابقاً ، فمقبولة عمر بن حنظلة أوردها ثلاثة من كبار المشايخ - الكلينيّ والطوسيّ والصدوق - في كتبهم ، وأفتي طبقها وعمل بها أجلّة العلماء أيضاً .
إذَن ، نستطيع القول في الواقع أنّه توجد شهرة فتوائيّة على طبق تلك الرواية ، كما توجد شهرة روائيّة أيضاً ، وعلي فرض عدم تماميّتها فالشهرة جابرة لسندها .
ولذا ، تلقّاها العلماء بالقبول . لكنَّ شأن تلك الرواية يختلف عن هذه الرواية التي في « تفسير الإمام العسكريّ » عليه السلام ، بل المنسوب للإمام العسكريّ ( لا ينبغي القول « تفسير الإمام العسكريّ » بل يجب القول
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 112
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٢