وحينها ، فالشخص الذي لم يصل بنفسه إلى الدرجات العليا - ويستحيل وجوده مع وجود هذه الحالات القلبيّة - فكيف يسلّمه الله زمام أمور الناس ويجعله متحمّلًا لجميع أثقالهم ؟ مع كون هذه المسألة مهمّة جدّاً .
فمثلًا ، نُقل عن المرحوم الميرزا الكبير الحاجّ الميرزا محمّد حسن الشيرازيّ أعلى الله مقامه أنّه قال : إنّي لم أخطُ أيّة خطوة نحو الرئاسة ، وإنَّ هذا الأمر قد حصل بنفسه ، وأخذ بتلابيبي ، مع أنّي لم أكن راضياً أيضاً .
ويُنقل أنّه بعد وفاة المرحوم الشيخ الأنصاريّ رحمة الله عليه اجتمع كبار طلّابه الذين كانوا سبعة عشر شخصاً بحسب الظاهر ، أمثال الميرزا حسن الطهرانيّ النجمآباديّ ، والحاجّ الميرزا حسين بن الحاجّ الميرزا خليل وغيرهم ، وكانوا جميعاً من الأجلّاء ، فاجتمعوا ودعوا أعاظم تلامذة الشيخ إلى ذلك المجلس ، سوي السيّد حسين الكوهكمرهاي الذي لم يدعوه إلى هذا الاجتماع ، لأنّه كان رجلًا مستبدّاً برأيه ، ولا يتزحزح ، مع أنَّ علميّته كانت بدرجة كبيرة ولكنّهم لم يدعوه إلى هذا الاجتماع ، لأنّهم لم يرتضوه زعيماً لُامور المسلمين ، ولم يرتضوا حتّى مشورته . واجتمع أخيراً هؤلاء السبعة عشر شخصاً من طلّاب الشيخ وكانوا في درجة عالية من التقوي ، واتّفقوا جميعاً في ذلك الاجتماع على لزوم تقديم : الميرزا محمّد حسن الشيرازيّ لتسلّم مقاليد الأمور ، وصيرورته مرجعاً لُامور المسلمين .
لكنَّ الميرزا محمّد حسن الشيرازيّ لم يكن غير مسرور في ذلك المجلس فحسب ، بل راح يبكي ، لقد أجهش بالبكاء ، لأنّهم قد ألقوا مسئوليّة هذا الأمر في عُنقه ، وهو لا يري نفسه أهلًا لهذا العمل ، ولا يري ذلك من وظيفته ، أو ممّا يمكنه القيام به ، وأمثال ذلك .
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 95
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٩٥