تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ينقل شيخ الفقهاء الشيخ مرتضي الأنصاريّ رحمة الله عليه شيئاً من هذه الرواية الشريفة ، ويعترف أنَّ هذا الخبر الشريف - الذي تظهر منه آثار الصدق - يدلّ على قبول قوله من عُرِفَ بِالتَّحَرُّزِ عَنِ الكَذِبِ ؛ وإنْ كانَ ظاهِرُهُ اعْتِبارَ العَدالَةِ بَلْ ما فَوْقَها . أي أنَّ هذا الخبر الذي تظهر منه آثار الصدق ( فقد بيّنا أنّه من « التفسير المنسوب للإمام العسكريّ عليه السلام » ، وهناك كلام كثير حول صحّة وسقم الروايات الواردة فيه . لكنَّ آثار الصدق في هذا الخبر بالخصوص مشهودة ، مع ما فيه من المضامين العالية والمعاني الراقية . ) يدلّ على وجوب قبول الإنسان قولَ من يتحرّز عن الكذب ، وإن كان ظاهره اعتبار العدالة ، بل ما فوق العدالة . فيجب على الفقهاء أن تكون لديهم ملكة فوق العدالة ، لأنّهم مراجع تقليد للناس وزمام أمورهم بأيديهم .

النتيجة المستفادة من الرواية ، ملكة ما فوق العدالة

قال سيّد الفقهاء الكرام السيّد محمّد كاظم الطباطبائيّ اليزديّ ، في « العُروَة الوُثقَى » في المسألة الثانية والعشرين من أحكام التقليد ، بعد أن اختار لزوم العدالة للمفتي ، اسْتِناداً إلَى هَذِهِ الرِّوايَةِ الشَّريفَة : وَأنْ لَا يَكُونَ مُقْبِلًا عَلَى الدُّنْيا وَطالِباً لَها ، مُكِبّاً عَلَيْها ، مُجِدّاً في تَحْصيلِها . واعترض الفقيه النبيل المعاصر السيّد أبو الحسن الأصفهانيّ رحمة الله عليه ، في حاشية « العروة » على كلام المرحوم السيّد ب‍ - : أنَّ الإقْبالَ عَلَى الدُّنْيا وَطَلَبِها إنْ كانَ عَلَى الوَجْهِ المُحَرَّمِ فَهُوَ يوجِبُ الفِسْقَ النَّافيَ لِلْعَدالَةِ ؛ فَيُغْني عَنْهُ اعْتِبَارُها ؛ وَإلَّا فَلَيْسَ بِنَفْسِهِ مانِعاً مِنْ جَوازِ التَّقْليدِ ؛