تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وفي « الحدائق » قال : وقد وقفتُ على رسالةٍ لشيخنا الشهيد الثّاني رحمه اللَّه قد عدّ فيها الإجماعات الّتي ناقض الشيخ فيها نفسه في مسألة واحدة انتهى عددها إلى نيّف وسبعين مسألة ، قال قدّس سرّه : أفردناها للتّنبيه على أن لا يغترّ الفقيه بدعوى الإجماع [ المنقول ] « 1 » . وعدّ جملة من المسائل فرداً فرداً . أقول : وإذا كان ادّعاء الإجماع في كلام أساطين المذهب بهذه المثابة ، فكيف نعتبرهم في دعاويهم ؟ ! قال الشهيد الثّاني في درايته : إنّ أكثر الفقهاء الذين نشأوا بعد الشيخ كانوا يتبعونه في الفتاوى تقليداً له لكثرة اعتقادهم به وحسن ظنّهم به فلمّا جاء المتأخّرون وجدوا أحكاماً مشهورة قد عمل بها الشيخ ومتابعوه فحسبوها مشهورة بين العلماء وما دَرَوا أنّ مرجعها إلى الشيخ [ وحده ] وأنّ الشهرة إنّما حصلت بمتابعته « 2 » . ومن هذا كلّه تعرف أنّ ادّعاء الإجماع لا قيمة له بمقدار فلَسٍ في المقام « 3 » و
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة ، ج 9 ، ص 368 . ( 2 ) - المصدر السابق ، ص 377 . ( 3 ) - بل ولا أساس له أصلًا كما حقّقناه ، وقد عملنا رسالة في بطلانه وعدم اعتباره بتّاً ، وهذا من المبتدعات الّتي لا أصل لها في مدرسة التّشيّع وإنّما دخل في الشّيعة تبعاً لأهل السّنّة كما اعترف به السّيّد المرتضى والمحدِّث البحراني وغيرهما معارضة منهم لأهل السّنّة ، وهو كما أفاد المؤلّف قدّس الله سرّه لا قيمة له بمقدار فلس أو أقلّ . ومن أعجب الأعاجيب أنّنا نرى اهتمام الفقهاء والعلماء واعتمادهم على هذا الأصل المُبتدَع المُختلَق بحيث يقدّمونه على أصحّ الروايات المأثورة والحجج القاطعة والأدلّة اللّامقة ويرفضون الرّوايات والحجج المعتبرة بهذا الأصل الموهون ويطرحون كلام الأئمّة عليهم السّلام بهذا المبني المختلَق المردود ، فيا لها من مصيبة قد أصابت روّادنا العظام وبليّة قد ابتلي بها فقهاؤنا الكرام ، وها نحن نذكر لك مثالًا لهذه البليّة وقد أشرنا إليها في رسالتنا المسمّاة ب‍ ( الإجماع من منظر النقد والنّظر ) وهو كما حَكَى لي السّيّد الوالد العلّامة روحي له الفداء أنّه لمّا درس هذا البحث عند أستاذه المرحوم آية الله السّيّد محمود الشاهرودي تغمّده الله برحمته ووصلت نتيجة البحث إلى وجوب صلاة الجمعة يقيناً ولم يبق مجالٌ للُاستاذ إلّا بقبول هذا المطلب ولم يتيسّر له الجواب عن الإشكالات الواردة من قِبَل سماحة العلّامة الوالد في مجلس الدّرس ، فآخر الكلام الّذي صدر منه وللأسف الشّديد ختم به البحث وسكّر الملفّ هو أنّه قال : الحقّ أنّ الرّوايات تدلّ على الوجوب التّعييني والعيني لهذه المسألة إلّا أنّ الإجماع قائم على الوجوب التّخييري ونحن لا نقدر أن نتخطّاه ونتجاوز حدّه ، فلهذا نفتي بالتّخيير لا بالتّعيين ! ! وهذا هو الداء الّذي قد ابتلينا به والمصيبة الّتي قد أصابتنا . وعلى هذا فاللازم على الحوزات العلميّة أن تنظر وتتأمّل في المسألة حقّ النّظر والتّأمّل ويغيّروا هذا الأساس الموهوم والموهون وينظروا إلى الأدلّة والمباني في مدرسة الأئمّة عليهم السّلام بعين الإيمان والإتقان ومتابعة سنّة الرّسول وأهل بيت الوحي وينفضوا الوساوس والتّخيّلات عن أذيالهم ولا ينظروا في دراساتهم وبحوثهم وتأليفاتهم إلى الشئونات والشّخصيّات ، بل يركزوا أفهامهم وأنظارهم إلى معدن الوحي وينبوع الشّريعة ف‍ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ( 1 ) * ( منه عُفي عن جرائمه ) ( 1 ) * - سورة النحل ( 16 ) صدر الآية 96 .
صلاة الجمعة — صفحة 117 | السيد محمد حسين الطهراني / السيد محمد محسن الحسيني الطهراني / سيد محمد محسن حسين حسينى