تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

الثّاني : أنّه في نفسه غير حجّة إلّا كونه مشمولًا لأدلّةِ حجّيّة الخبر الواحد ،

ومعلوم أنّها لا تشمل الأخبار الحدسيّة ، فاتّفاق الكلّ إن كان موجباً للقطع بقول المعصوم فكان ادّعاء الإجماع بمنزلة الخبر الحسّي وإلّا فهو حدسي لا دليل على حجّيّته .

الثالث : أنّا نعلم علماً يقينيّاً بأنّ جلّ الإجماعات المنقولة إن لم يكن كلّها كما يظهر من تتبّع أقوالهم والتفحّص في كلماتهم ناشئٍ عن مجرّد ظنّهم

بالاتّفاق أو بالشّهرة ، أو بمجرّد مطالعة كتابٍ أو كتابين إذا ذكر فيه الإجماع ، أو كانوا يدّعون الإجماع على المسألة الفرعيّة بمجرّد الظفر بخبرٍ واحدٍ ، أو بقاعدةٍ اتّكالًا على أنّ العمل بالخبر الواحد كان مجمعاً عليه عند الأصحاب ، ولذلك نجد في كثير من المسائل ادّعاء بعضهم الإجماع عليه مع وجود الخلاف فيه ، بل من المدّعى نفسه في كتابٍ آخر سابقٍ عليه أو لاحقٍ عنه ، وكذلك نجد أنّ كثيراً منهم يدّعون الإجماع على حُكم ويدّعي الآخرون الإجماع على خلافه ، حتّى قد اتّفق كثيراً ما أنّ واحداً منهم ادّعى الإجماع على حُكمٍ ثمّ هو بنفسه ادّعى الإجماع في كتاب آخر على خلاف هذا الحُكم . وحسبك في هذا الباب ما وقع للمرتضى والشيخ في « الانتصار » و « الخلاف » من الإجماعات المدّعاة المتناقضة كثيراً مع كونهما إمامَي الطائفة ومقتدَيها . ومن ذلك ادّعى السيّد الإجماع على عدم حجّيّة الخبر الواحد ، وادّعى الشيخ الإجماع على حجّيّته ، وما ذهب بعضهم إلى توجيه ذلك بأنّ إجماع السيّد في ذلك على الخبر الواحد الغير الموثوق به وإجماع الشيخ على الخبر الواحد الموثوق به غير وجيه ، كما يظهر من ملاحظة قولاهما في ذلك الباب ، كيف ؟ وهل يعقل أن لا يفهم الشيخ معقد إجماع السيّد ومراده منه مع أنّه كان من تلامذته مدّة ثلاث وعشرين سنة ، ولم يدرِ ماذا أراد بإجماعه حتّى لم يَدَّعِ الإجماع على خلافه ولم يردّه في كلامه ؟ ؟ !