ذلك فهي بغي ولا مهر لبغيّ .
وفيه أن البكر قد رضيت بالمساحقة لا في الحمل الذي هو سبب لإزالة عذرتها ، ولا يقاس المقام بباب الزنا للفرق بينهما وهو أن الزانية رضيت وأذنت في الافتضاض وإذهاب العذرة فلا عوض لها ، وهذه لم تأذن في ذلك وإنما رضيت وأذنت في المساحقة والملاصقة . [ 1 ]
وإلى إشكال ابن إدريس نظر المحقّق بقوله في عبارته الآتية :
رأي بعض المتأخرين
قال المحقّق : وأنكر بعض المتأخّرين ذلك وظنّ أن المساحقة كالزانية في سقوط دية العذرة وسقوط النسب .
أقول : وقد ظهر الجواب عنه .
ثم إنّه قد أورد صاحب الجواهر على النص - بعد أن أقرّ بأن العمدة حينئذ العمل بالنّص المزبور - بقوله : بل قد يشكل ما فيه أيضا من تعجيل المهر بأنه غرامة قبل تحقّق السبب المحتمل للعدم بالموت والتزويج ونحوه .
يعنى كيف يحكم على الكبيرة بالمهر الآن ومعجّلا والحال أنه غرامة لم يتحقّق سببه ويحتمل أن لا يحصل أصلا بالموت أو تزويجها مثلا وبعبارة أخرى إنّه كالحكم بالقصاص قبل الجناية وذلك لأن المفروض أنه لم يخرج الحمل بعد فالعذرة باقية فلا مهر ولا غرامة .
وهذا أيضا قابل للدفع لإمكان أن يكون المراد بيان أصل الاستحقاق فيكون تنجزه بالولادة وزوال البكارة كما أنه قدّس سرّه أجاب بذلك أيضا .
وقد تبيّن بما ذكر في المقام أنه ليس في تلك الأحكام ما يخالف القواعد أصلا
هامش
[ 1 ] قال في كشف اللثام : واحتمالها الحمل مع علمها بأن وطئها زوجها أو احتمالها ذلك لا يكفي في الإذن . انتهى .