الّا أن يقال : إنّ اللازم هو التوبة الخاصّة لا مجرّد الندامة .
نعم قال السيد صاحب الرياض قدّس سرّه : ليس في شيء منها - أي الروايات - اعتبار التوبة كما هو ظاهر الجماعة ولعلّ اتّفاقهم عليه كاف في تقييدها انتهى .
وكيف كان فالمتيقّن هو الاكتفاء بما إذا كانت مع الإقرار التوبة . فإذا شكّ في جواز العفو بدون التوبة فمقتضى الاكتفاء بالقدر المتيقّن عدم جواز ذلك .
وإن شئت فقل : إنّه مع إقراره وتوبته كان الإمام مخيّرا فمع عدم توبته يشكّ في جواز العفو ومن المعلوم أنه لم يكن العفو واجبا حتى مع ثبوت توبته فكيف بما إذا لم يكن قد تاب ، وعلى هذا فالاحتياط هو إجراء الحدّ لاحتمال وجوبه بخصوصه ولا مورد للتمسّك بحرمة إيذاء المؤمن ، وفي الحقيقة أن الشك بالنسبة إلى العفو راجع إلى الشك في الجواز والحرمة وأمّا بالنسبة إلى الحدّ فهو راجع إلى الشك في الجواز والوجوب والاحتياط يقتضي اختيار الحدّ هذا .
هل التخيير يختصّ بالإمام ؟
ثم إنّه هل هذا التخيير يختصّ بالإمام أو يعم الإمام وغيره ؟ .
قال في الرياض : وظاهره - أي خبر تحف العقول - كباقي النصوص والفتاوى قصر التخيير على الإمام فليس لغيره من الحكّام ، وعليه نبّه بعض الأصحاب واحتمل بعض ثبوته لهم أيضا وفيه إشكال والأحوط إجراء الحدّ أخذا بالمتيقّن لعدم لزوم العفو انتهى .
أقول : إذا كان المراد من الغير هو الحاكم الجامع للشرائط فإلحاقه بالإمام غير بعيد .
نعم لو كان المراد به الأعمّ منه ومن غيره فيشكل الإلحاق ، والاحتياط يوجب إقامة الحدّ وذلك لأن العفو ليس بلازم حيث إنّه قد تقدّم وتحقّق أنه مع إقراره وتوبته يتخيّر الإمام بين إقامة الحدّ والعفو عنه ، فهنا نشك في هذا التخيير