بالبدن بقيام البيّنة وأقصى القائل السقوط بالتوبة « 1 » .
ونقول : لا يعتبر في الاستصحاب تعلّقه بالذّمة بل يستصحب أصل وجوب الحدّ على الحاكم نظير سائر الواجبات .
هذا كلّه فيما إذا تابت مع ثبوت العمل بالبيّنة وأمّا إذا تابت مع ثبوت ذلك بالإقرار فهنا أيضا صور ومسائل .
أحدها : توبتها قبل الإقرار ، والظاهر عدم خلاف في أن ذلك يسقط الحدّ كما في باب الزنا .
ويمكن التمسّك له بذيل رواية أبي العبّاس عن أبي عبد اللّه عليه السلام ( في رجل أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأقرّ أربع مرّات بالزنا فأمر صلوات اللّه عليه برجمه فرجم ) : لو استتر ثمّ تاب كان خيرا له « 2 » .
ثانيها : توبتها مع الإقرار وهناك يتخيّر الإمام في إجراء الحدّ والعفو عنها وقد صرّح بذلك في الشرائع .
وقال صاحب الجواهر في شرح العبارة : على حسب ما سمعته في الزناء واللواط إذ هي مثلهما في ذلك وأولى .
بيان الأولويّة أنه إذا كان الإمام مخيّرا بينهما في مورد الزنا واللواط عندما ثبت ذلك بالإقرار مع كون هاتين المعصيتين في غاية الأهميّة والعظمة فهو أولى بأن يكون مخيّرا بينهما في مورد السحق إذا ثبت ذلك بالإقرار حيث أنه ليس مثلهما وبمثابتهما - في حين كونه معصية كبيرة .
ويدلّ على جواز عفو الحاكم حينئذ الخبران بل الأخبار أنه : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأقرّ بالسرقة فقال له : أتقرأ شيئا من القرآن ؟ قال :
نعم سورة البقرة قال : قد وهبت يدك لسورة البقرة قال : فقال الأشعث : أتعطّل حدّا من حدود اللّه ؟ فقال : وما يدرك ما هذا ؟ إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ج 41 ص 308 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 15 من أبواب حدّ الزنا ح 2 .