وإنّما البحث في حدّ ذلك وقد اختلفت الأقوال والروايات فيه فذهب المحقّق إلى وجوب الجلد مطلقا أي مع الإحصان وعدمه حرة كانت أو أمة مسلمة كانت أو كافرة فاعلة كانت أو مفعولة ، وفاقا للأكثر كما في كشف اللثام والجواهر بل المشهور كما في الرياض ، وقال في المسالك هو المشهور بين الأصحاب ذهب إليه المفيد والمرتضى وأبو الصلاح وابن إدريس والمتأخّرون .
بل السيّد نسب ذلك إلى الإمامية قائلًا : ممّا انفردت به الإمامية القول بأن البيّنة إذا قامت على امرأتين بالسحق جلدت كلّ واحدة منهما مأة جلدة مع فقد الإحصان ووجوده انتهى كلامه رفع مقامه « 1 » .
وخالف في ذلك شيخ الطائفة قدّس سرّه ففصّل بين المحصنة وغيرها ، قال :
هامش
وعن بشير النبّال قال : رأيت عند أبي عبد اللّه عليه السلام رجلا فقال له : ما تقول في اللواتي مع اللواتي فقال : لا أخبرك حتّى تحلف لتحدثنّ بما أحدّثك النساء ، قال : فحلف له ، فقال : هما في النار عليهما سبعون حلّة من نار فوق تلك الحلل جلد جاف غليظ من نار عليهما نطاقان من نار وتاجان من نار فوق تلك الحلل وخفّان من نار وهما في النار ، المصدر ح 4 .
وعن يعقوب بن جعفر قال : سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السلام أو أبا إبراهيم عليه السلام عن المرأة تساحق المرأة وكان متّكئا فجلس وقال : ملعونة ملعونة الراكبة والمركوبة وملعونة حتّى تخرج من أثوابها فإنّ اللّه وملائكته وأولياؤه يلعنونها وأنا ومن بقي في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، فهو واللّه الزنا الأكبر ولا واللّه ما لهنّ توبة قاتل اللّه لا قيس بنت إبليس ماذا جاءت به فقال الرجل : هذا ما جاء به أهل العراق ، فقال : واللّه لقد كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل أن يكون العراق وفيهنّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لعن اللّه المتشبّهات بالرجال من النساء ولعن اللّه المتشبهين من الرجال بالنساء . المصدر ح 5 .
وعن أبي خديجة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المتشبّهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال وهم المخنّثون واللّاتي ينكحن بعضهنّ بعضا . المصدر ح 6 .
وروى الصدوق . مثله وزاد : وإنّما أهلك اللّه قوم لوط لما عمل النساء مثل ما عمل الرجال يأتي بعضهم بعضا المصدر ح 7 .
( 1 ) الانتصار ص 253 .